الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١
الالتفاف بها مُزعجاً للبعض بدرجةٍ أكبر، ويأتي على ألسنتهم هنا إِشْكالُ: التقديس والتأليه، والدكتاتورية والفردية، واستغفال الجماهير، والالتفاف غير الواعي، والتسليم الأبله.
وكل هذا لا يأتي إذا كان الالتفاف بقياداتٍ أخرى كالقيادات العلمانية، على أنّ الفرق هائلٌ بين القيادة المؤمنة التي تخشى الله وتراقبه، وتخاف من التصنّم، وتفرّ من مظاهر الطاغوتية، وتستوحش من شعورها، وتأبى إلا أن تقود الناس إلى الله، وتُعبّدهم له، وأثقل ما عليها أن تكون قاطعة طريق الناس إلى الله بأن يقف الناس عندها دون الله [١].
الفرق بين قيادة الفقهاء وغيرهم
فرقٌ بين هذه القيادات [٢] وبين القيادات الأخرى التي تطلب الألوهية الكاذبة، وتعمل كلّ ما في جهدها لأن تُعبد من دون الله، وتخضع لها الرقاب، وتخشع الأبصار، وتنخلع منها الأفئدة، ألم يكن صدّام كذلك؟! أليس على أرض الإسلام والعروبة رؤساء جمهوريات من هذا النوع؟! وكم هم الملتفون حولهم؟! من هؤلاء الذين يثيرون الأشكال أمام وجود قيادة مؤمنة مخلصة يثق بها المؤمنون؟! أوليس هناك دعاة أحزاب علمانيين يستقطبون خلقاً يذوبون فيهم، ويضعون كلّ إمكاناتهم تحت أيديهم، ويُسبحون ويقدسون بأسمائهم؟! أليست على أرض الإسلام مليون إذاعة تسبّح وتقدس صباحاً ومساءً بأسماء ملوك ورؤساء جمهوريات؟!
ما كان أوحش على أمير المؤمنين عليه السلام من أن يُعطى ما ليس له، ومن أن يُظهر أحدٌ من مؤيديه وأتباعه ما يبدو منه ذلّة ذلك التابع.
[١] خطبة الجمعة (١٦٦) ٢ شعبان ١٤٢٥ ه-- ١٧ سبتمبر ٢٠٠٤ م.
[٢] أي القيادات العلمائية المؤمنة.