الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٣
والصراع في الأرض بين خطّين: الخطِّ الإلهي والخطِّ الشيطاني، والمستضعفون آلة للمستكبرين، ولقمةٌ سائغةٌ بيدهم إذا حكم خطُّ الشيطان، الملايين من البشر، المليارات من البشر تتحوّل إلى سائمة، وتتحوّل إلى آلة رخيصة، وتتحوّل إلى آلة مستغلة، وإلى أيدي كادحة، وأدوات منتجة، لتصب في جيوب عددٍ ضئيلٍ من المستكبرين، وتعطيهم آلة البطش والفساد والإفساد في الأرض، هذا كلّه حين تكون الحاكمية لخطِّ الشيطان.
والأقصى لا يسجن مبنى، الأقصى مسجونٌ قِيَماً، مسجون خطاً، مسجونٌ مدرسةً، مسجون اطروحة، والجهاد كلّ الجهاد ليس لتحرير الأقصى مبنىً؛ إنما الأكثر من ذلك لتحريره معنىً، وكل أرض الله أقصى، كلّ أرض الله تحتاج إلى تحرير من قبضة الشيطان حيث يسيطر على إنسان العصر الهوى، حيث يحكمه هوى المادة، وحيث يبعد ويشرد عن الله سبحانه و تعالي حكوماتٍ وشعوباً في أكثرها.
الأرض تحتاج كلّها كالأقصى الأسير إلى تحرير، وتحريرها بأن تنطلق من أسر الشيطان وقبضة الهوى، وحاكمية الطغيان، والظلم، والبغي، والاستكبار العالمي، لتنطلق على خطِّ الحاكمية العادلة، حاكمية الحقّ، والعدل، والخير، حاكمية الله سبحانه و تعالي، ويبقى على الأمَّة أن تفعّل هذا اليوم وتستثمره استثماراً جيداً في وجه العدوان الصهيوني ومؤامرات دفن القضية وتذويبها [١].
وسيبقى هذا اليوم [يوم القدس] شاهداً من شواهد عديدة على تجاوز ذلك الرجل العظيم لكلّ الأطر الضيقة في التفاعل مع قضايا الأمَّة والإنسان، وانفتاحه على هموم الإسلام والمسلمين بكلّ جدية وإخلاص، وعلى هموم
[١] خطبة الجمعة (٣٧) ٢٨ رمضان ١٤٢٢ ه-- ١٤ ديسمبر ٢٠٠١ م.