الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٥
بين المسلمين هو هذه المراسم السياسيَّة، مراسم عزاء الأئمة الأطهار عليهم السلام ولا سيّما سيِّد المظلومين وسيِّد الشهداء أبي عبدالله عليه السلام، وهي الصائنة لهوية المسلمين وبالأخص شيعة الأئمة الاثني عشر عليهم صلوات الله" [١].
٤- والمآتم عنده رضي الله عنه تستثير عواطف الخير على طريق الثَّورة الإسلامية المباركة وتحشد الهمم، وتزرع التوق اللاهب للشهادة:" إنَّ إقامة المآتم هي التي تحرّك عواطف النَّاس وتجعلهم على استعداد للقيام بكلِّ شيء، والنَّاس حينما يرون أنَّ سيِّد الشهداء ضحّى بشبابه هكذا، فستهون عليهم التضحية بشبابهم، وهذا هو المعنى الذي انعكس على جميع جوانب ثورتنا، وإنَّ جميع أبناء شعبنا يتمنون الاستشهاد في سبيل الله" [٢].
٥- أمَّة الثَّورة الخمينية المباركة هي من صناعة الثَّورة الحسينية المعطاء، وهذا ما تصرِّح به ثانيةً الكلمة الآتية:" إنَّ مجالس العزاء والنياح على سيِّد المظلومين وإبراز مظلومية إنسان ضحَّى بنفسه وأولاده وأصحابه في سبيل الله ورضوانه، هي التي صنعت الشباب الذين توجهوا نحو جبهات القتال وهدفهم نيل الشهادة في سبيل الله، ويفتخرون بالاستشهاد ويحزنون إن لم يستشهدوا في هذا الطريق، وهي التي صنعت الأمهات اللاتي حينما يفقدن شبابهن يقلن: ما زال لدينا واحد أو اثنان من الأولاد، إنَّ مآتم العزاء ودعاء كميل وسائر الأدعية هي التي تربي النّاس بهذه الصورة" [٣].
فثورة كربلاء وهي المدرسة الحيَّة المتحرِّكة قادرة بما تزخر من دروس الفداء والتضحية والتلاحم والإيثار وتجاوز الذات، وبما يتفجِّر عنها من هدى ونور وأشواق إلى الله، وتتدفّق به من معاني المروءة والشجاعة والإباء، ويشعُّ من
[١] المصدر نفسه، ص ٩- ١٠.
[٢] المصدر نفسه، ص ١٠.
[٣] صوت الامّة، العدد ١٠- ١١، صفر- ربيع الأول ١٤٠١ ه-، ص ٩.