الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٦
إنّك تدخل مع ابن عمّك في نزاع، فإذا أريد لك أن تكون إنساناً في هذا النزاع لا بدَّ من ماذا؟ لا بدَّ من طاقة جديدة، ولا بدَّ من مستوى جديد يحفظ لك توازنك في صراعك مع ابن عمك، فكيف في صراع يضعك وجهاً لوجه أمام تحدِّي العالم الكافر البطاش القهار الجبار المنتفخ المستكبر؟؟
السيد اعلى الله مقامه صحيح [أنّه] دفع وأعطى موقعاً جديداً، لكن طبيعة الأمور تقتضي- كما اقتضت في أوّل الإسلام- أن يكبر التحدي، وأن يرتقب السقوط لكلِّ الشخصيات غير المبنية، غير المرصوصة فكرياً، غير المتفجرة روحياً، غير المتقدمة نفسياً، هذا يضعنا أمام ماذا؟ نحن الآن- ومن آثار الثَّورة المباركة المعطاءة- أمام تحدّي لم نعهده يا إخوة.
اختلاف تحديات الإسلام بعد الثَّورة الإسلامية
أكان الكفر أمس- قبل ثورة السيِّد الامام قدس سره- يُلفِت العالم الإسلامي نظره؟ يلفت هذا المسجد الصغير في هذه الزاوية المهملة نظره؟ ذاك المسجد الأصغر منه أكان يلفت نظر الكفر بقدر ما يلفته اليوم؟؟ طبعا لا، التخطيط اليوم لكلِّ جنبة ولكلِّ زاوية من زوايا العالم الإسلامي.
أقول: إذا كان من آثار الثَّورة المباركة أن أعطت موقعاً جديداً من العزَّة والكرامة والايجابية والشعور بالثقة والعودة إلى أصالة الذات والرؤية الجديدة لهذا الإنسان المسلم، فهي أيضاً قد وضعته في امتحان صعب! وليس ذنب الثَّورة أن تفعل ذلك، إنّها طبيعة الأمور في كلّ مرة تأتي ثورة تتقدّم بالإنسان، فكلَّما كبر الإنسان تكبر همومه وتحدياته، وأنت عالمٌ همّك غيرك وأنت جاهل، وأنت غنيٌ مسؤوليتك غيرك وأنت فقير، وأنت مفتول العضل مسؤوليتك ودورك غيرك وأنت منخور العظام، أليس كذلك؟! وألم نقل بأنَّ الإنسان المسلم في ظلّ الإسلام الذي دعا إليه الرسول الأعظم صلى الله عليه و آله وأوجد