الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٣
وفي عمليات الاغتيال، بل كان يرى في كلّ ما يحدث من تضحيات وعطاء كبير مفخرة وعزّاً، وفي روح الشهادة المتحفّزة تقدّماً ونصراً وحياة ومجداً، وما كثرت التضحيات الهائلة في نظر له، وإنما دأبه أن كان يستقل الكثير في سبيل الله.
يقول قدس سره في صبيحة اليوم الثاني لاستشهاد محمد علي رجائي ومحمد جواد باهنر- رئيسي الجمهورية والوزراء ذاك الوقت-:" فالشعب الذي يعتبر نفسه وكلّ ما يملك لله سبحانه و تعالي ويعتقد بأنَّ الرحيل عن هذه الدنيا نحو الخالق والمحبوب هو الهدف والمراد، مثل هذا الشعب لا يمكن لأحد أن يتحداه مطلقاً" [١]، وسيّدنا الكريم من أوائل أبناء الشعب الذين يعتقدون بأنَّ الرحيل عن هذه الدنيا نحو الخالق والمحبوب هو الهدف والمراد.
ويضيف في السياق نفسه:" فخطأ العدو يكمن في عدم معرفته بالإسلام، فالذين يحتضنون الشهادة ويعانقونها كما يعانقون الأحبّة، مثل هؤلاء لا تستطيع أيّ قدرة الوقوف بوجههم" [٢]، فالشهادة التي تعني أكبر طفرة في وجود الذات وتحولها إلى إشعاع من إشعاعات الإسلام، وتعني لقاءً أبديّاً روحياً بجمال الله وجلاله، وفوزاً برحمته ورضوانه هي هدف يُطلب لا مخوف يُحذر.
والتضحيات عنده رضي الله عنه في سبيل الله بلا حدّ كما تقرّره كلمته:" ويجب أن ندافع عن هذا الدين ولو قتلنا جميعاً" [٣] قتل للجميع في إيران، أو في أيّ بلد آخر فيه حياة الدين وإنقاذ الأرض من الضلال، وفيه رضا الله، وعزّ الإسلام وهيبته وحيث لا تبديل يدخل في القليل ولا يستكثر، ولا محذور ولا مخوف حيث يكون القصد لوجه الله والعاقبة رضوانه:" إنّ الله معنا، نحن نعيش مع
[١] رسالة الثورة الإسلاميّة العدد ٣، ذو القعدة ١٤٠١ ه-، ص ٣٧.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] صوت الأمّة، العدد ٢٠، ذو القعدة ١٤٠١ ه-، ص ١١٨.