الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٩
من أنفسكم (فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَ شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ لا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَ لا تُنْظِرُونِ) [١]، (إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ) [٢] [٣].
وعندما يأتي جوابه أبيّاً صارماً على قولة قيس بن الاشعث:" أو لا تنزل على حكم بني عمك؟ فإنّهم لن يروك إلا ما تحب، ولن يصل إليك منهم مكروه، قائلًا: «لا والله لا أعطيهمبيدي إعطاء الذليل ولا أفرّ فرار العبيد» [٤]، تجده يعوذ بربه الكريم متذللًا بين يديه: «عباد الله إني عذت بربيوربكم من كلّ متكبّر لا يؤمن بيوم الحساب» [٥].
ذلك هو الإمام الحسين عليه السلام لا يكسره أمام الخلق شيء، وكلّه انكسار أمام الخالق، وهو الصمود والفولاذية موقفاً وكلمة أمام تحدّيات المبطلين البطَّاشين، إلّا أنّه القلب المرتجف المرتعش بين يدي الله عزوجل على مرأى العدو والصديق، مظهراً ضعفه ووهنه أمام ربِّه في أشدِّ المواقف استفزازاً للأنا معلناً حقيقة أنّه لا حول ولا قوة إلّا بالله، وحتى عندما يعلن إباءه وشموخه الكبير فيقول: «هيهات منا الذلة» [٦] إنّما يرجع الأمر إلى الأدب الذي أدّبه به ربُّه والرعاية التي يرعاه بها: «يأبى الله لنا ذلك ورسوله والمؤمنون وحجور طابت وطهرت ...» [٧].
[١] سورة يونس: ٧١.
[٢] سورة الأعراف: ١٩٦.
[٣] مقتل الحسين عليه السلام، أبو مخنف الأزدي، ص ١١٦، وتاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣٢٢، والكامل في التاريخ، ج ٤، ص ٦١.
[٤] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ١٩١.
[٥] مقتل الحسين عليه السلام، أبو مخنف الأزدي، ص ١١٦، وتاريخ الطبري، ج ٤، ص ٣٢٢، والكامل في التاريخ، ج ٤، ص ٦١.
[٦] مثير الأحزان، ابن نما الحلي، ص: ٥٥.
[٧] المصدر نفسه.