الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٩
ثورة السيِّد الإمام، ثورة جياع؟ ثورة بطون؟ صحيحٌ كانت ثورة الإمام تتحدّث عن هذا الجانب، عن النّهب والغصب والظّلم، وعن المترفين والمحرومين المستضعفين، لكن كان تركيز السيِّد الإمام على إنقاذ الإنسان، أن يبقى الإنسان بمستوى الحيوان ويكون كلّ الهمّ أن يشبع؟! وأنتَ إذا أعطيتَ حلًا لمشكلة سطحيّة، هذه المشكلة السّطحيّة ما دام الجذر موجوداً، الأصلُ موجوداً، الفساد في العمق موجوداً، تظهر مرة ثانية، في القريب تظهر، تظهر مكانها ظاهرة سيّئة أخرى.
ثورة السيِّد الإمام لم تأخذ قدسيّتها من كونها أشبعت البطون، واضحٌ أنّ في إيران بطوناً لم تشبع إلى حدّ شبع بطون في أمريكا- وإن كانت بطون أمريكا أيضاً صارت تشتكي- لكن ماذا أوجدَت؟ أوجدَت إنساناً حرّاً.
الذي يعاين الوضع الاقتصادي، طبعاً الوضع الاقتصادي في إيران سببه معروف، يعني إذا كان هناك درجة من عدم النّمو الكافي، سببه معروف، وهو عداوة كلّ الاستكبار العالمي لهذا النّظام، وكونه لم يُعطَ فرصة في يومٍ من الأيّام لبناء داخله، ولكن له الشّرف أنّه رغم كلّ الأعاصير وكلّ الزّوابع وكلّ الصّواعق، قد بنى نفسه في كلّ الأبعاد، وواجه حرباً شبه عالميّة في كلّ المسارات وبكفاءة، مِن أين جاء هذا؟ جاء هذا من بناء الإنسان، من اهتمام الثَّورة والدّولة ببناء الإنسان [١].
بماذا تميّزت الثَّورة الإسلامية في إيران عن بقية الثورات؟
لا تستوي الثورات عمقاً وسعة، ولا عظمة وسمواً، ولا بقاءً وخلوداً، ولا إشعاعاً وعطاءً، وهي إذ تتفاوت في ذلك كلّه لا يأتي تفاوتها جزافاً، وإنما يعود لأسباب لعلَّ ما يأتي أهمها:
[١] المصدر نفسه.