الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٠
٢- إنّه قدس سره صورة من عليٍّ عليه السلام:
لقد صدق الإمام الخميني مع الدين الإسلامي الذي آمن به والقيم العالية التي تشرّب بها، وخطِّ الغدير الذي ربّته مدرسته فكان المقدام الذي لم تهزم نفسيته الجاهليةُ وإن كانت عمّت الأرض كلّها برؤاها ومفاهيمها المتردية، فقد وقف ابن عليٍ والحسين عليهما السلام موقف القرآن والسنة لا يبالي بمن قال وما يقال.
وقد صدق مع إسلامه ومدرسته في احترامه لإنسانية شعبه وأمّته حيث أخذ بمبدأ التصويت في مهمّات الأمور كلّها ابتداءً من التصويت على النظام وثوقاً في أصالة شعبه وعطاءات تربيته الإيمانية القويمة التي تلقّاها طويلًا على يد الحوزات العلمية والمساجد والحسينيات والمواكب العزائية الفاعلة، وإيماناً بقدرة ذلك الشعب على الاختيار الصحيح الذي لا يقدّم على الإسلام شيئاً، ولا يعدل به شيئاً على الإطلاق.
وقد كان صورةً من عليٍ عليه السلام في انفتاحه على مصلحة الأمَّة كلّها، وحمله لهمِّ المستضعفين في الأرض جميعاً. رفع الله في الخالدين درجته، وجزاه جزاءَ الصالحين عن أمته [١].
٣- إنّه قدس سره كان أمَّة كإبراهيم عليه السلام:
نعم حين تتجسّد القضية العملاقة في الرجل العملاق؛ الرجل الأمَّة الحية المتصلة بالله، القانتة إليه، المخلصة لوجهه الكريم، المستقيمة على الدرب تكون الثورة وتجد قوامها، وتبقى صوتاً حيّاً فاعلًا على مدى التاريخ، وقد بقي النبي إبراهيم عليه السلام الفرد في حدوده المادية، الأمَّة روحاً إيمانية منطلقة، وبصيرة عميقة واسعه، ورؤية نافذة فسيحة، وإرادة صلبة خيرة، وعزماً ثابتاً ماضياً، وحكمة عالية راسخة، وقلباً كبيراً زاكياً، وكلمة رسالية واعية، وتوجهاً
[١] خطبة الجمعة (١٤١) ٢٢ ذو الحجة ١٤٢٤ ه-- ١٣ فبراير ٢٠٠٤ م.