الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٢
أمّا بعد التسليم بأصل النظام، وصحة الطريق الذي يعتمده في الوصول إلى الحكم فلا اعتراض من أحد على حكم الحاكم وولايته.
ثانياً: وبعد هذا التسليم الواسع في عالمنا اليوم بولاية غير الفقيه وعدم الاعتراض عليه من حيث هذا الوصف يأتي الاعتراض على حكومة ولاية الفقيه العادل [١].
أما غيرهم- غير الفقهاء- ولولا كانوا من المؤمنين المتفقهين العدول فلا بحث فيهم إذا لم تثبت ولاية الفقيه، فلا أحد ينتهي إلى هذه النتيجة من الفقهاء، وهي أن الفقيه لا ولاية له أما الذين دونه مرتبةً فلهم الولاية. هذه النتيجة مرفوضةٌ نهائياً عند كلّ الفقهاء. بعد أن لم تثبت ولاية الفقيه لا تثبت لأحدٍ قطعاً من دونه قطعاً وبدرجةٍ أولى.
فكلما قلنا بأنه لا ولاية للفقيه، قلنا لا ولاية لمن دونه من العلماء العدول، فضلًا عن من هو أقل منهم شأناً كغير العالم الديني ومن فقد العدالة بغير العالم الديني وإنما يكون جاهلًا مثلًا في الدين ومن فقد العدالة التي تؤهله للمراكز الدينية التي يعد مركز الولاية أكبرها وأشدها تطلباً للعدالة. فمن التوهم الساقط جداً أن يقال بأنه لا ولاية للفقيه وهذا يعني أن الولاية ثابتةٌ عند الفقهاء لغيره، ومن الواضح جداً أن أي فقيهٍ تثبت عنده الولاية في غيبة المعصوم عليه السلام لا يقدم أحداً على الفقيه في ذلك وهو القدر المتيقن الذي لا شك فيه، ومن لم تثبت عنده الولاية للفقيه فهو لا يثبتها لغيره بدرجة أولى وأوضح [٢].
هل سعي دعاة ولاية غير الفقيه يفلح؟
إن الذين يناقشون ولاية الفقيه في عالمنا الإسلامي اليوم لينفوها عن
[١] خطبة الجمعة (٣٣٥) ٢١ رجب ١٤٢٩ ه-- ٢٥ يوليو ٢٠٠٨ م.
[٢] خطبة الجمعة (٢٢) ١٢ جمادى الثاني ١٤٢٢ ه-- ٢٤ أغسطس ٢٠٠١ م.