الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٧
ه-- الشدة في ذات الله:
لا تكون مبدئية ما لم تكن نفس تتحمّل ثقل المبدأ في كلّ الظروف، وتستعصي على المهادنة للقريب والبعيد في سبيله، وتتمرّد على الرغب والرهب في الذات وفي الحبيب وفي الصديق وفاءً للأمانة ونهوضاً بالمسؤولية، ومستوىً آخر هو الأليق بموقع القيادة ذلك الذي لا يجد أيّ معاناة داخلية وهو يقدِّم مصلحة المبدأ على كلّ شيء؛ لأنَّ أيّ شيء لا يملك أن يزاحم موقع المبدأ في نفسه أو يقاربه؛ فكلّ ما له حب واحد، واحترام واحد، هو منبع كلّ حب وكل احترام آخر؛ ذلك هو حب المبدأ واحترامه المترشح عن حب الله وإجلاله.
والقيادة أمر ثقيل مرهق للعظماء، إنْ يتحمّله متحمّل فمن ذلك المستوى، أو ممن لا يأبه لدين ولا معيار عدا هواه وسفهه.
مضى الإمام الحسين عليه السلام لا يلوي على شيء في طريق الشهادة وقد حاولت دنيا الأعداء والأصدقاء وشفقة المشفقين، وشماتة الشامتين، وأمنيات المغرضين، وعويل أرامل المستقبل ويتاماه، وتخذيل المخذِّلين، وخيانة الخائنين أن تستوقفه في نقطة وأخرى من الطريق؛ إلا أنّها لم تجد منه الرجل الذي يسمع شيئاً من ذلك فضلًا عن أن يسبِّب له موازنة ومراجعة.
وها هو قائد الثورة الشعاع لا يزايل بصره مرضاة ربّه، ولا يرمي بطرفه إلى غير أمر الله ونهيه، وكأنّه ليس في دنيا الناس برغائبها ومخاوفها، وما تعارفت عليه من مطالبات وتمنيّات ومجاملات تهدم من المبدئية ولا ترمّمها.
هذه كلمة، وكم تحمل هذه الكلمة من انقضاض عنيف على المألوف الذي قد يؤلم الكثير من الطيبين- طيبة بلا دقّة- أن يُتجاوز، فكيف بهذا الانقضاض الشديد:" وأخيراً يجب أن أقول هذا الكلام والله يعلم بذلك، بأنني لست شديداً على النَّاس العاديين بقدر ما أكون شديداً على علماء الدين