الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥
فقهياً، ويحملون درجة كافية من التقوى موقفاً بالإيجاب فيأتي موقفهم بالسلب.
٢. حالة التوافق: يمكن أن تتوافق الرؤيتان؛ رؤية الرأي العام ورؤية أي قيادة سياسية لا دينية، أو أي قيادة سياسية دينية.
ودائما يُطلب من الشعوب أن تحرص على أن لا تمشي خطوة واحدة ابتداءً إلا وراء من تُشخّص فيه شروط القيادة. في أول المسيرة لا تُرشّحوا لقيادة جمعية، ولا تُرشّحوا لقيادة أي مؤسسة، ولا لقيادة مجتمع إلا من ترون فيه أن تتبعوه يوم مخالفتكم في الرأي له، ومن ترون في أنفسكم بسبب وعيه، ورؤيته الموضوعية، وفقهه وتقواه أنكم تصبرون على الرأي الذي يأتي منه في منعطف من المنعطفات على خلاف رأيكم.
الإسلام بالنسبة للقيادة الأصلية- قيادة المعصوم عليه السلام- وضع في يدها إمكانات هائلة، (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) [١]، شيء عظيم، لكن أتدري أن في رسول الله صلى الله عليه و آله ما لا تستطيع كلّ الوسائل الوقائية في الحكومات، وكل التأديبات، وكل القوانين، وكل المراقبات، وكل الصلاحيات الشعبية أن تضمنه في قائد كما هو مضمون في رسول الله صلى الله عليه و آله؟! عصمةٌ.
وفي حال الضرورة وفي غياب المعصوم يأتي مكان العصمة أكبر فقه ممكن، وأكبر تقوى ممكنة، وأكبر خبرة ممكنة، وأكبر معدل وسطي مجموعة عناصر من العلم والتقوى والعمل الصالح ومن الخبرة الموضوعية، والتجربة العملية وامتحان الشعب للشخصيات ليس في سنة واحدة ولا في سنتين.
أقول لا بدَّ للشعب- أي شعب- ابتداءً أن يدقق، أن يتابع باهتمام شخصياته ليدرس الشخصية التي له أن يرشحها لهذه الجمعية أو لتلك الجمعية.
فإذا ما رشّحها على ضوء أسس واضحة ثابتة يقررها العقل والعقلاء، ويقررها الإسلام ثبت على هذا الشعب أو على هذه الجماعة أن تستجيب لقرار
[١] سورة الأحزاب: ٦٠.