الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٧
٢- سرّ سموّه قدس سره:
إذا قلنا بأنَّ الإمام الخميني رجل عظيم فإنَّ العظمة في سبب من أسبابها الرئيسة إنما ترجع إلى المبدأ الذي ينتمي إليه الإنسان والمدرسة التي يتخرّج على رؤيتها وأخلاقيتها ومنهجها وكلَّ خصائصها.
والعظمة سموٌّ في الذات فكراً صائباً، ورؤية كونية معمّقة، وخلقاً كريماً، وقصداً طاهراً، وروحاً مشِعّة، وقلباً زكيّاً وإرادة في الخير صُلبة، وطموحاً شامخاً وهمّة عالية.
وإنسان بهذه العظمة والسمو لا تنتجه انتماءات الأرض، ولا يصنعه إلا الانتماء إلى السماء، لا تُعطي مثله إلا المعرفة بالله، والتعلّق به، وحبُّه ورجاؤه وخشيته، والاستغناء به، إنَّما تعطي مثله الاستضاءة بمنهج الله وتمام الخضوع إليه.
وإنسان بهذه العظمة وهذا السمو لا بدَّ أن تنشدّ إليه نفوس الطيبين والباحثين عن الجمال والحقيقة، والعاشقين للكمال، وإنسان بهذه العظمة والسمو لا يأتي دوره في الناس والحياة إلا كبيراً صالحاً هادياً منقذاً، وهكذا كان الإمام الخميني قدَّس الله سرّه [١].
٣- سرّ انتصاره قدس سره:
(إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ) [٢] هؤلاء الساقطون، هؤلاء السفلة الجاحدون، هؤلاء الذين يستهوون ملايين من الناس، ويدخلون الغرور إلى أنفسهم والغفلة ويصطادونهم بسهولة ومرونة، هؤلاء هم أنفسهم مغرورون، هم أنفسهم واقعون فريسة للشيطان، لو ملكوا النفس الكبيرة، ولو ملكوا العقل المفكّر، لما صاروا إلى ما صاروا إليه من نسيان الله جبَّار السماوات
[١] خطبة الجمعة (٦٠٥) ٧ شعبان ١٤٣٥ ه-- ٦ يونيو ٢٠١٤ م.
[٢] سورة الملك: ٢٠.