الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٣
ولا يقاس ذلك بحالة الاستسلام للعدوّ الجاثم على صدر أيّ بلد وشعب والمستنزف لخيراته، والمتصرّف فيها تصرّف المالك المطلق، والذي لا يبقي للشعب المستعبد إلا الفتات الذي يسمح عدوّه باستمرار استثماره له.
وأنت إذا نظرت إلى شعوب البلاد الغنيّة بثرواتها الطبيعية وما يستخرج منها، وما هي عليه من وضع معيشي وجدتها في جمهورها العريض فقيرة جداً بالقياس إلى طبيعيّ تلك الثروة ومصنّعها.
وأمّا البلاد الفقيرة بطبيعتها فلا ينقذها استعباد الطغاة العالميين من فقرها إذا لم تزدد بذلك فقراً على الفقر، وفاقة على الفاقة، هذا إلى جانب الذلِّ المقيم، والهوان الساحق.
والطغاة لا يبحثون عن بلدان يعالجون فقرها، وإنما همهم بلدان يستثمرونها، ويستغنون بها، ويستثمرون شعوبها لمطامعهم [١].
أين صارت الأمَّة بعد الثَّورة الإسلامية؟
السيد الخميني اعلى الله مقامه وضع الأمَّة في موضع جديد هو موقع العزَّة والكرامة، ووضع عالم الكفر في موضع جديد، حجَّم من موقعه الظاهري وقزَّم من هيبته التي كانت، لكن وهو يفعل ذلك جعل الكفر يزيد تحدّياً لأمّة الإسلام، أمَّة الإسلام حينما تكون هملًا يكون لها حسابها، وعندما تكون وزناً ثقيلًا يكون لها حسابها الآخر.
إنَّ الكفر لم يفتر في يوم من الأيام عن مطاردة وجود هذه الأمّة، ولم يخل قلبه في يوم من الأيام من هذه الأمة، ولم تسقط هذه الأمَّة في يوم من الأيام في نظر الكفر سقوطاً كاملًا وفيها القرآن وفيها السنة وفيها الكعبة وفيها شعائرها، وفيها ثلّة من العلماء الذين أعطوا ولا زالوا يعطون وحرسوا ولا زالوا
[١] خطبة الجمعة (٣٢٨) ٢ جمادى الثاني ١٤٢٩ ه-- ٦ يونيو ٢٠٠٨ م.