الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٩٨
يقبلوا الحكم الإسلامي أو لايقبلوه، وإنما عليهم قبوله، ليس لهم أن يتخيّروا بين نظام سياسي إسلامي، وبين نظام سياسي علماني مثلًا، وكذلك الأمر بالنسبة إلى شخص الحاكم عند حضور المعصوم عليه السلام، أو وضعه عند غيابه، فعند حضور المعصوم يكون متعيناً، وفي حال غيابه تكون أوصاف الحاكم مأخوذة من الشريعة.
نعم إذا وجد أكثر من فقيه كفء للمنصب ورشحوا أنفسهم لملئه، فإنَّ لهم أن يتخيروا بين هؤلاء الفقهاء ويبايعوا من يرونه أنه الأصلح، وهذه البيعة إما أن تأتي على مستوى أهل المشورة، أو تأتي على مستوى الأمَّة بكاملها [١].
أصل عدم ولاية أحدٍ على أحد
الأصل الإسلامي العام: على مستوى المسلمين كلّهم هو هذه الكبرى السالبة وهي أنه: «لا حكم لإنسانٍ على إنسانٍ بللأحدٍ من الممكنات على أحدٍ بالأصل». وهناك استنثاء، والاستثناء يحتاج إلى دليل [٢]، وهو «لا ولاية لأحدٍ على أحدٍ إلا لله الذي له الولاية التكوينيةوالتشريعية الشاملة الكاملة» [٣].
الفكر السني عنده أن المخرج من هذه الكلية السالبة الشورى بشروط دون العصمة؛ فإذا بُويع مسلم من المسلمين للحكومة اكتسب حق الحكم في الناس، وكانت له صلاحياته. وذهب البعض إلى أن الغالب بالسيف يكتسب الشرعية.
أما بالنسبة للفكر الشيعي فإنَّ المخرج من هذه القاعدة- قاعدة أن لا حكم لأحد من الممكنات على أحد وأن الحكم في الأصل لله وحده- إنما هو العصمة على مستوى الحكومة الشأنية، والعصمة والبيعة على مستوى
[١] خطبة الجمعة (١٨٢) ٣ ذي الحجة ١٤٢٥ ه-- ٤ يناير ٢٠٠٥ م.
[٢] خطبة الجمعة (٣٣٥) ٢١ رجب ١٤٢٩ ه-- ٢٥ يوليو ٢٠٠٨ م.
[٣] خطبة الجمعة (٢٢) ١٢ جمادى الثاني ١٤٢٢ ه-- ٢٤ أغسطس ٢٠٠١ م.