الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٩
وكانت من السيِّد الإمام فتوى ليس غيره أعلم بما تكلّف من ثمن، ولكنّه الرجل الذي لا يغلو في نظره من أجل عزّة الإسلام والذود عن حماه ثمن، فانطلق في فتواه بإعدام سلمان رشدي مبدئيّاً، وثبت عليها فولاذيّاً، وميّزته في هذا الموقف ككلّ موقف له الخشونة الصلبة في ذات الله، وقد وهم الكفر العالمي أنَّ إعلامه ومختلف تهديداته وضغوطه يمكن أن تردّ قراراً لسليل الحسين عليه السلام وراءه وعي مدرسته وتقواها وعزيمتها، وكأنَّ كلمات القائد الكبير أرادت هزءاً بالكفر حينما قال:" إنَّ الاستكبار العالمي يتصوَّر أنَّه إذا جيء باسم السوق المشتركة والحصار الاقتصادي فإننا سنتراجع ونغض النظر عن تطبيق الأحكام الالهية" [١]، واستبق الأحداث محذّراً ضعاف النفوس من انهيار مستقبلي أمام لغة الأرض وحساباتها:" إ نّني أخشى أن يأتي محللو هذه الأيام بعد عشر سنوات ليقولوا إنَّ حكم الله- يقصد في حقّ سلمان رشدي- كانت له آثاره وتبعاته السيئة على علاقاتنا مع السوق الأوربية المشتركة والدول الغربية، وأنّه كان ينبغي علينا أن نغضّ النظر عن الذين وجّهوا الإهانة والإساءة للإسلام" [٢].
ذلك هو الإمام القائد الذي لا يفوت وعيه أيّ شيطان مارد وراء القذر سلمان رشدي، وأيّ تحطيم أريد لهيبة الإسلام، وأيّ اختبار استهدفه الأشرار، والرجل الذي لا تضعف عزيمته أن يواجه الاستكبار كلّه، ولا يكبر تقواه أن لا يخشى إلا ربَّه، عشقه لله وثقته به تجعلانه في مواطن الرضا الإلهي لا يسأل: مَنْ سيضاده؟ ولا ما هي الخسائر الدنيوية المترتبة على موقفه؟ وممن تكون التخطئة وممن يكون التصويب؟
[١] العمل الإسلامي، العدد ٢٩٢، ١٤٠٩ ه-.
[٢] المصدر نفسه.