الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥
الاستعلاء على فرص كبيرة مواتية حفاظاً على الأصالة، وإبقاءً على النقاوة، وهي سرُّ الخلود وأساس الدور المطلوب من المبادئ.
وقد ترفَّع رسولُ وعي الحسين وأخلاقيته الكريمة مسلمُ بن عقيل على نصرٍ فيه رائحة الخيانة، وسقى شهيد الطفّ عطشاناً أعداءً جاءوا يطلبون دمه ظلماً من ماء يمدُّهم ببقاء الحياة، ووقف الثائر الحسيني وقد دكَّت صواريخ صدام مدنه وقراه وحصدت الآمنين، يذود عن كلّ مدينة وقرية في العراق قذيفة تنالها من جنود الإسلام، أو موتاً يلحق بريئاً واحداً، وإن صنع ضرب المدن العراقية ضغطاً على الجيش المقابل.
" إنَّ انتقامكم يجب أن تأخذوه من صدّام ومن حزب البعث، والآن أنتم في عملياتكم تأخذون الانتقام احذروا من أن تطلقوا قذيفة واحدة على مدنهم، إنَّ مدنهم هي كمدننا، فكما هي بهبهان مظلومة كذلك هي البصرة مظلومة أيضاً ومندلي مظلومة، إنّهم كلّهم مظلومون" [١].
وتلازم الأخلاقية الإسلاميّة السامية هذا القائد الرسالي الفذَّ في أصعب الظروف وأشدّها ضغطاً، وفي الوقت الذي أجمع فيه الاستكبار العالمي على القضاء على إيران الإسلام وثورتها الإسلامية المباركة عن طريق العدوان الصدامي المخطط والمدعوم عالمياً؛ فلا هذا الإجماع والدعم، ولا التهوّر والانفلات الجنوني في العدوان الصدامي على المدنيين الآمنين بأسلحة الفتك والدّمار، وخرقه لكلّ الموازين والقيم إلا قيم الغاب وحضارة الغرب الحيوانية المتهتكة، فلا هذا ولا ذاك استطاع أن يحيد بالقائد المبدئي الصلب عن أخلاقه وقيمه وتساميه:" نحن يجب أن نحفظ الجوانب الإنسانية حتى الموت والشهادة" [٢]،" إنني أريد أن أقول إنّ حراسنا هم أعزاء جدّاً علينا، وكذلك هم
[١] الشهيد، العدد ١١٧، ٢ ربيع الأول ١٤٠٤ ه-، ص ٣.
[٢] المصدر نفسه.