الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٤
نسأل: ألنا خيار في القضية؟ فكان خيارنا أن ننتصر للكافر على المسلم، وللبعيد على القريب، وللأجنبي على الجار؟ لئن كان ذلك فهو شيء لا يعقله عاقل، أم ليس لنا من خيار وقد سُلبناه بالكامل وبسوء الاختيار؟! لا تسلب أمريكا ولا غيرها أحداً إرادته إلا باختياره.
نعم، قد تسلبك أمريكا أرضك، نعم، قد تسلبك أمريكا ثروتك، لكن أن تسلبك إرادتك فذلك راجع إلى إرادتك نفسها، ولماذا فعلنا بأنفسنا كلّ ذلك وهو لا يمثل عذرا عند الله ولا عند خَلْقٍ كريم من خلقه [١]؟
لا مرحبا بك بوش
ما تقوله شعوب الأمَّة العربية والإسلامية كلّها للضيف الثقيل لا مرحباً بك بوش، لا لأنه أمريكي، لا لأنه مسيحي، وإنما لأنه مجرم في حقّ هذه الأمة، وفي حق الإنسانية كلها، لأنّه نهّاب للثروة، قتّال للأنفس، مثير للفتنة، مصّاص للدماء، مجاهر بالعداوة لأمتنا، مناصر للكيان الصهيوني الغاصب، ولدولة الاحتلال الغاشم إسرائيل.
ولِمَ جاء بوش؟
جاء ليعلن دعمه الكامل لإسرائيل، ووقفته الثابتة معها، وليؤكد على الهوية الدينية للدولة اليهودية على أرض فلسطين حتى لا تتسع فلسطين لمسلم واحد، وحتّى تصرّ الدولة الإسرائيلية على التوسّع أخذاً بالوعد الديني المكذوب عندهم.
وفي تأكيد الرئيس الأمريكي للصفة الدينية لدولة إسرائيل مفارقة كبيرة، فأمريكا فكرها المعلن يرفض الدولة الدينية، وديموقراطيتها ترفض الدولة
[١] خطبة الجمعة (٢٨١) ٩ ربيع الثاني ١٤٢٨ ه-- ٢٧ ابريل ٢٠٠٧ م.