الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٠٦
ب- العلم: عَلِم السيِّد الإمام من الإسلام نصيباً وافراً ممّا يتأتّى لرجل- لا نقول بعصمته (رضوان الله عليه)-، وبمقدار ما يعلم الإنسان من الإسلام يكون على خطّ العظمة، ولا أقول يكون عظيماً، فإنّ العظمة ليست بالعلم، وإنّما العظمة بالاستجابة الحقيقيّة للعِلم الحقّ [١].
ج- صدق العبودية: أين تكمن عظمة السيد؟ صحيح أنّه كان له فهمه الفلسفي، كان له فهمه العرفاني، كان له فهمه السياسي، كان له فهمه التفسيري، صحيح كلّ ذلك، صحيح أنّه كانت له حركيته، لكن عظمته لا تكمن في شيء من ذلك، وكلّ عظمة في نقطة من هذه النقاط إنّما هي ترشح عن عظمة واحدة هي سرّ شخصيته العملاقة، عظمته في صدق عبوديته لله تبارك تعالى، عظمته- كما تقدم- في ذوبانه في الله تبارك وتعالى، لو ذاب أكثر لجاء أكبر، أتلتفتون؟ لو ذاب أكثر لجاء أكبر، لو كان ذوبانه أقل لجاء أصغر، لو ذاب أكثر لجاء أقرب إلى الحسين عليه السلام، أقرب منه الآن إلى الحسين عليه السلام؛ لأنّه لا سرّ لعظمة أحد- يا أخي- إلا لقربه من الله تبارك وتعالى، والقرب من الله عزوجل إنما يكون بماذا؟ بتذلّل باستكانة بخضوع بذوبان أمام عظمة الله عزوجل.
لماذا تجاوزت شخصية الرسول كلّ شخصيات العالم؟ بذوبانه في الله، باندكاكه أمام عظمة الله سبحانه و تعالي بما لم يحصل من أحد غيره، يعني بالمستوى الذي لم يحصل من أحد غيره.
فلنتعلم هذه الحقيقة: ... نحن نحتاج دائماً لكي نضع الأمَّة في موقعها من التحدي، من الردّ على التحدي، بمواجهة التحدي، الصمود أمام التحدي والثبات على ذلك، نحتاج دائماً إلى تربيتها، إلى مدها بالمدِّ الروحي، إلى الإقتراب بها أكثر فأكثر إلى الله تبارك وتعالى [٢].
[١] ذكرى وفاة الإمام الخميني ٣ يونيو ٢٠٠٨ م- ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٩ ه-.
[٢] خطاب في الثمانينات، (تسجيل صوتي).