الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨
ويؤجِّل الزلزال، ويحول بين الطوفان وبين أن يبدأ، ويمدّ في عمر الباطل لو حصل شرط التغيير.
الشرط هو تجاوز حاجز الخوف:
المفقود كان هو الشرط، المقتضي للتغيير موجود، المانع ليس بالشدّة بين الأمم وبين التغيير، لكنّ الشرط كان مفقوداً.
مسألة بداية التغيير وزحفه، وحدوث الزلزال واشتداده، وانطلاق الطوفان واكتساحه، مرهونةٌ بانهدام حاجز الخوف والرعب الذي أقامته ومتنته الأنظمة السياسة الجائرة في نفوس أبناء الأمة، والحرص على الحياة الدنيا وإن كانت شحيحةً ذليلةً في نفوس أبناء الشعوب، ومرهونةٌ بإدراك الحالة البائسة حتى لمن كان شبعاناً من الناس، وانفتاح الأمل بعد اليأس المقيت.
شرط التغيير، وانطلاق الطوفان حصل في تونس ومصر، وله بوادره القوية في بلدان آخرى، وهو الشيء الجديد في درجته القوية الواسعة فيما استجدَّ في مسألة التغيير لمنبه وآخر، وبرحمة من الله عزوجل، توسّع الإحساس بضرورة التغيير، وانتفاضة النفس مستعليةً على خوفها وقبولها بالهوان، مسترخصةً حياة الذلة والخسة، وكان التغيير.
والطوفان بدأ لا ليهدأ، ولا ليقف عند حد بلدٍ وشعب، وهو غير قابلٍ للالتفاف والمغالطة والتخدير والتأجيل [١].
ولّى زمن الحكومات الجائرة وجاء زمن الشعوب الواعدة:
يصرُّ كثيرٌ من الحكومات في البلاد الإسلاميَّة العربية وغير العربية على أن تكون قويَّة بالغة القوّة، مهيبة شديدة الهيبة في صدور شعوبها، تملأ قلوبها رُعباً وهلعاً، نافذة الكلمة بلا نقاش، ماضية الحكم بلا إبداء ملاحظة، صارمة السّيف على الرّقاب، بطّاشة عند أي مبادرة احتجاج على ظلم فاضح.
[١] خطبة الجمعة (٤٣٨) ٧ ربيع الأول ١٤٣٢ ه-- ١١ فبراير ٢٠١١ م.