الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩
لرغبة أمريكا في التأجيل والتسويف والتضييع، وهو مقدمة لوضع الوجود الأمريكي في العراق في وضع سياسي حرج أمام الشعب الأمريكي والعالم، ومن أجل إنهاء حالة العنف الداخلي، وتوحيد الجبهة الداخلية ضد الاحتلال الأجنبي ومقاومته بالقوة لو أصر على إطالة أمده.
وهذا الخيار اجتمع عليه مجاهدون قد أبلوا بلاءً حسناً لعشرات السنين في وجه الطغيان الصدامي تنتظمهم تشكيلات سياسية متمرّسة ذات خبرة طويلة، وأخرى عسكرية خاضت مواجهات دموية مع الظالم، وأعطت الكثير من التضحيات السخية مثبتة جدارتها المتفوقة في مواقع الكفاح.
فالخيار لم يأت من خَوَر، أو نقص في الخبرة، أو حب في الراحة، أو لين في القناعة، أو وهن في العزيمة، أو استرخاص لكرامة الوطن، فهؤلاء قوم فوق كلّ ذلك، وما قدموا يوماً حب الحياة على مصلحة الإسلام [١].
موقف الشباب من خيارات القيادة
وأريد من شبابنا أن لايكونوا يوماً ثوريين غير مستعدين على الإطلاق للمسالمة عند مقتضيها، وفي آخر موادعين مسالمين غير مهيئين أبداً للثورة عند موجبها.
كن ثورياً مستعداً للمسالمة، وكن مسالماً مستعداً دائماً للثورة.
أريد لشبابنا أن يكونوا وهم في قمة الثوريّة كلهم استعداد للمسالمة إذا اقتضت مصلحة الإسلام، وكلهم تهيؤ للثورة والتضحية وهم في أجواء الدعة والسلم إذا جاء نداء الإسلام، وهكذا كان المؤمنون الواعون الخلّص، والنوع الآخر- وإن كان مؤمناً بالمعنى الأعم- كان يخلق المتاعب للنبي الكريم صلى الله عليه و آله والأئمة من أهل بيته عليهم السلام، ولا زال يفعل ذلك مع القيادات المخلصة على هذا الخط.
[١] خطبة الجمعة (١٨٧) ٩ محرم ١٤٢٦ ه-- ١٨ فبراير ٢٠٠٥ م.