الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤١
قال عليه السلام: «إنْ نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإنحال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحقّ نيته والتقوى سريرته» [١] والمطلوب كلّ المطلوب عنده عليه السلام الاستقامة على الدرب وأن لا ينحدر حدث مهما طغى بالمرء عن الخط.
وجاء من كلماته سلام الله عليه في اللحظات الأخيرة من حياته الشريفة في الدنيا وقد اجتمعت عليه كلّ أصناف الآلام ولم تبقَ إلا روحه الطاهرة القدسية لم يمسسها ضنىً، ولم تنل منها الكوارث فكانت منبع الصبر والاحتمال ومحلّ الرضا والاطمئنان؛ جاء من كلماته: «صبراًعلى قضائك يا رب، لا إله سواك يا غياث المستغيثين، ما لي ربّ سواك ولا معبود غيرك،صبراً على حكمك يا غياث من لا غياث له ...» [٢] والكلمة تتجاوز الصبر والنهوض بثقل الآلام والهموم بكفاءة، إلى الإقرار بالمنِّ من الله والعناية واللطف: «ما لي رب سواك»، فالمقام عنده عليه السلام وهو من أشدّ الكُرَبِ مقام اعتراف بالجميل الإلهي حيث الربوبية المتفردة والامداد والتدبير والعناية والإكرام، ومقام التوحيد العبادي الذي ينطوي على الشكر الخالص والحمد الجليل والثناء الجميل والتكبير والتقديس والتنزيه.
وينطلق الإمام الراحل في التسليم لبارئه والرضا بقضائه وقدره من عبودية الكائنات المحضة المطلقة للمالك الحقّ الذي لا تخرج من ملكه ذرّة ولا ما هو أقل، وفي ظلِّ هذا الوعي المتجذّر والشعور المتمكّن الضارب تخفّ على النفس الهلوعة آلامها وتفقد النوازل الثقيلة وزنها:" إنَّ ما يخفف لوعة هذا المصاب وفداحته هو أننا لا نملك شيئاً من أنفسنا وأننا
[١] مقتل الحسين عليه السلام، أبو مخنف، ص ٦٨، وتاريخ الطبري، ج ٤، ص ٢٩٠، وبحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ٣٦٥.
[٢] الوثائق الرسمية لثورة الإمام الحسين عليه السلام، عبد الكريم القزويني، ص ٧٧، عن أسرار الشهادة، ص ٤٢٣، ورياض المصائب، ص ٣٣.