الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٥
والاستمرار في البغي طريقُ الهلاك، وهو منتهٍ حتماً بالمجتمعات إلى الهاوية.
ولذلك انصبَّ صوتُ الشرائع السّماوية العادلة، والأخلاق المنبثقة من خطّ السّماء، وكلِّ الشرائع المتعقّلة على المناداة بالعدل ومحاربة الظّلم والفساد.
وكلّما طال عمرُ الظّلم والفساد تعمّقت الأزمة، وتجذَّرت، واتّسع نطاقها، وزادت في شقاء المجتمعات، وصعب الإصلاح وكلَّف الكثير.
١- الخسائر مسؤولية من؟ وما هو سبب ازدياد كلفتها؟
ولا إصلاح ولا تغيير من غير ثمنٍ وخسائر، والمسؤولية في ذلك إنّما هي مسؤولية الظّلم والفساد الذي لا بُدَّ من مواجهته وإلَّا مَحَقَ الحياة محْقاً بعدما يُحوّلها إلى شقاء، وتصعب كُلْفة الإصلاح والتغيير وتتضاعف كلّما طال عمر الظّلم.
ويرجع استمرار الخسائر والمتاعب التي تُرافق عمليّةَ الإصلاح إلى عدم الاستجابة إليه على ضرورته، والتمسُّك بخيار الظّلم والفساد.
والخسائر والمتاعب المرافقةُ للإصلاح لا تُمثّل إفرازاً لطبيعته، وإنّما هي من إفرازات الظّلم الذي يراد معالجته، ومن عطاءاته الصديدية السيّئة، وبسبب البُنية المتردّية للأوضاع والنفوس والمصالح الضيقة والحسابات الأنانية التي تُعطي ردّ فعلٍ معاكس من جِنس طبيعتها في مقاومةٍ شرسةٍ للإصلاح لا تعرف شيئاً من الدّين والخلق القويم.
٢- هل احتمال الخسائر يعني التوقّف عن طلب الإصلاح؟
وكلُّ المتاعب التي تتطلّبها عمليات الإصلاح وإن عظمت وآلمت لا تكاد تساوي شيئاً من المتاعب والخسائر والكوارث التي يجرّ إليها استمرار الفساد والانحراف [١].
[١] كلّف الإسلام كثيراً، ولكن كان الإسلام ضرورة، ويبقى الإسلام ضرورة، وقد وقى البشرية من هلاك محتّم. «منهحفظه الله»