الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٣
عادة في الدراسات المقابلة؛ وترتبط الدراسة الاجتماعية وتشخيص الموضوع المتصل بها بالبعد النفسي بدرجة أشد، حين ترتبط نتائج هذه الدراسة في بعض فروضها بما يقتضي التضحيات الضخمة والمخاطرات الهائلة، ولا سيما إذا كان المظنون أو المتيقن أنَّ الكلفة الباهظة تعني عطاء بلا أخذ في هذه الحياة الدنيا.
في ميدان العلوم البحتة يحتاج الوصول إلى التشخيص الموضوعي إلى الفهم والدقة والخبرة، ويزيد أمر التشخيص الملامس للواقع مؤونة وعدة في مورد الدراسات الاجتماعية والسياسية مما يراد أن يرتّب عليها تحرّك تغييري لا يغري بمصالح ذاتية وإن أغرى بمصلحة المبدأ.
تشخيص الموضوع هنا محتاج إلى المبدئية التي تقدّمت بعضُ ملامحها، وإلى بصيرة نافذة وخبرة جامعة، بالإضافة إلى نفسية مقاومة لا تغزوها التشكيكات الواهمة فتحول علمها جهلًا، وطمأنينتها اضطراباً، واليقين عندها وهماً، وإلى شجاعة فائقة لا يردّها خطر، ولا يصيبها خور.
فمن غير تلك المبدئية ينقلب الأبيض أسود في النفس التي لا تحرز في التحرّك مصلحة دنيوية، وسطحيّة النظر وضآلة الخبرة لا يمكن أن تقع على حقيقة موضوع بهذا العمق وله امتداداته المستقبلية الغامضة، والنفس الموهونة لا تصمد لها قناعة أمام التشكيك، وهو كثير في هذا المجال من الصَّديق والعدوّ وممن له شأنٌ ومن ليس له شأن، وإذا لم تكن شجاعة بحجم التحديّات، فإنَّ الرأي المستتبع للمخاطر تردّه النفس وتسفهه فلا يكتسب حد القناعة.
وما كان رأيٌ فيه مواجهة لموت محتّم وهزيمة مادية واضحة، وتضحية بالولد والعشيرة والأحبة والمخلصين من أهل المودة وتعريض الخلف من الصغار والحريم للأذى البالغ، كما كان في الرأي الذي تشخّص عند الإمام