الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢١٨
زوراً. وهذا الضد العنيد لا بدَّ أن يكسِر القرارُ الأمريكي حسب المشتهى إرادتَه ومقاومته، ويقهره على الاستسلام أو النهاية.
وإيران لا تكون المواجهةُ معها نزهة كما يعبرون وذلك لأكثر من جهة، وليس مثلُها مثل العراق وأفغانستان، والفرق ليس فرق شعوب، وهي شعوب كلها رجولة، وكلها صمود، وكلها مواجهة، وإنما فرق أنظمة وعلاقة بين كلّ نظام وشعبه، وفرق تربية عامة للشعب والجيش وكل القوى المقاتلة، وفرق قدرة تسليحية جاهزة.
وعليه يكون المفضّل- تجنّباً للعواقب الوخيمة للمجازفة العسكرية الأمريكية المباشرة، والتي يمكن أن تلحق بالطرف الأمريكي الغازي، واستغناء عن التبريرات المتكلَّفة، والمكشوف زيفها- أن يُعمل على إسقاط النظام الإسلامي في إيران من الداخل عن طريق العملاء، والمغرّر بهم، ومن يناصبون الإسلام العداء.
وهذا الخيار لاشك أنه تواجهه صلابة إيمانية، ووعي سديد، وتمسك بالعزّة والحرية، وذلك على مستوى القيادة والقاعدة في شرائحها العريضة الواسعة، وتعرِّي أهدافه السيئة تجارب أمريكا في فلسطين وأفغانستان والعراق، ويصطدم بواقع مرجعية دينية متماسكة وعملاقة تتحمل مسؤولية خاصة عالية في تبصير جماهير المؤمنين بما يخطَّط لها، وما يراد لها وللإسلام من أقسى الضربات المميتة القاضية.
وانتشار الوعي الفكري والموضوعي عند الجماهير المؤمنة وبدرجات عالية وعلى مستوى واسع، وانتفاضُ الإرادة الإيمانية، وتيقّظ روح الغيرة على الإسلام من شأنه أن يسبب إحباطاً كبيراً لهذا الخيار على المدى القريب وإن كان العدو لا يكف أبداً عن إحداث الثغرات في حصن الأمَّة والتسلل إلى قلاعها المتينة من خلال كلّ المحاولات المستمرة، والمكر الدائم، ووسائل