الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧٢
أيهما أكبر ما كلّفتا أو ما أعطتا؟ البذل أم الكسب؟
أ- المشروع ضخم، وقد كلّف الكثير بمقتضى حجمه وأهميته، وهو بذل لا بدَّ منه في كلّ المشاريع المماثلة والمشابهة، وكذلك ما هو أقلّ وزناً، وأخفض هدفاً.
ب- الحرية والاستقلالية والكرامة الإنسانية والدين العظيم لا يعادله ثمن، والإنسان بإنسانيته وحريته وكرامته ومبدئيته ورساليته ودينه قبل أن يكون بما يأكل ويشرب ويلبس ويسكن، ونحن أمَّة تبيع دنياها بأخراها، ولا تبيع أخراها بدنياها، أمَّة تضحي بضرورة الجسد لضرورة الدين والروح، ولا ترتكب العكس إلا بمقدار ما انسلخت عن هويتها.
ج- ولا طريق لتحرير الثروة، وردّ العدوان عنها، وقطع يد سرّاقها والمستولين ظلماً عليها وهم أكبر سرّاق العالم وناهبيه إلا بالبذل الكبير الذي يحفظ تدفِّق عائدها المستقبلي على مدى الأجيال المتعاقبة لصالح أصحابها أصحاب الأرض وتاريخها الحقيقيين.
إنّه جيل واحد يضحّي بشيء من ثروة البلد من أجل حفظ هذه الثروة لكلِّ الأجيال القادمة، ومن أجل أن تتنامى على يده ويدها المخلصتين الحرتين الفاعلتين.
د- وإذا عانت البلاد التي استطاعت تحرير اقتصادها من الهيمنة والسطو الأجنبي من مشكلات اقتصادية للحروب المفروضة من العدو، وألوان الحصار والتآمر، والحاجة إلى الإنفاق على التسلّح مما يحمي أمن البلاد فإنَّ ذلك مرهون بوقت معيّن، وحتى التغلّب على هذه المشكلات المثارة.
ولنتذكر حصار شِعب أبي طالب الذي نال من النبي صلى الله عليه و آله والهاشميين ما نال من سطوة الجوع والضعف، ولكن من نتائج ذلك الحصار أن قامت دولة عملاقة وكبرت الثروة في يد المسلمين حتى أصابت بعضهم بالجنون؛ جنون التلهّي بالدنيا، ونسيان الآخرة.