الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٢٨
بفرار إلى طريق غامض لواذ المرتجفين: «لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله، تالياً قوله تعالى:(فَخَرَجَ مِنْها خائِفاً يَتَرَقَّبُ قالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِالظَّالِمِينَ) [١]» [٢]، مبدياً ضعفه إلى الله والخطر الموضوعي الذي يتهدّده، معرضاً عن ذكر صلابته وعلوّ همّته وإبائه.
وقال وهو يخطب خطبته اللاهبة في مكة: «رضا الله رضانا أهل البيت» [٣] فما ينبغي أن يتوجه إليه الناس كلّ الناس إنّما هو رضا الله الذي يقع رضاه عليه السلام في طريقه، وما على القلوب أن تنشغل به عمّن سواه؛ إنّما هو الله الذي لا يُطلب إلا رضاه، ورضاً فيه رضاه توصلًا إليه.
ويقول في خطبته الثالثة أمام الحرّ وجنوده: «ومن نكث فإنّما ينكث على نفسه، وسيغني الله عنكم» [٤] واللواذ بالله، وإليه اللجأ والانقطاع، وها هو يمدُّ يد الضراعة إلى الله تبارك وتعالى في أصحابه وأهل بيته: «اللّهم إنا عترة نبيكمحمد صلى الله عليه و آله وقد أُزعجنا وطُردنا وأُخرجنا عن حرم جدّنا، وتعدّت بنوأميّة علينا، اللَّهمَّ فخذ لنا بحقّنا وانصرنا على القوم الظالمين» [٥].
وعندما يجد تكاثر القوم عليه ينقطع إلى ربه قائلًا: «اللّهم أنت ثقتي في كلّ كرب، ورجائي في كلّ شدة ...» [٦]، واسمعه وهو يختم خطابه في الجيش الأموي بلغة المستخفّ بالأعداء وما يتهدّدونه به من الموت مطمئناً إلى رعاية الله ولطفه، متعلّقاً بمحبته وطاعته: «وإن لم تقبلوا منّي العذر ولم تعطوا النَصَف
[١] سورة القصص: ٢١.
[٢] الإرشاد، المفيد، ج ٢، ص ٣٥.
[٣] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ٣٦٧.
[٤] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ٣٨٢.
[٥] المصدر نفسه، ص ٣٨٣.
[٦] الإرشاد، المفيد، ج ٢، ص ٩٦.