الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٠
٢- الإندكاك في المبدأ عند السيِّد الإمام قدس سره:
هذا التغييب للشخصيّة وراء عظمة القضيّة تطالعنا به مواقف الإمام الراحل وهو يعكس أنوار السيرة المعصومة من خلالها، انظره متمشياً مع قوله تعالى: (إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَ الْفَتْحُ* وَ رَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً* فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ اسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً) [١] إذ يلفت نظر شعبه أن ليس له ولا للشعب في الأصل من الأمر شيء، فيخاطبه:" علينا أن نشكر الله الذي منّ علينا فأنعم على هذا البلد بذرّة من قدرته الأزليّة فأصبحت قدرتكم اليوم قدرة إلهية لا تقبل الضرر" [٢]، وانظره ينطلق بالأفئدة إلى بارئها دون أن يقطع عليها طريقها إلى الحقِّ تبارك وتعالى:" إنَّ الله هو الذي غيَّر قلوب أبناء هذا الشعب بين عشية وضحاها، وجعل الشعب كلّه يقف بوجه القوى الشيطانية الكبيرة ويكفّ أيديها عن بلادنا، وإنّها القدرة الإلهية التي ألهمت أعزاءنا الصبر والصمود" [٣] ويمضي قائلًا بعد كلمات:" وإنّها القدرة الإلهية التي جعلتكم أيها الشباب في خدمة المستضعفين وفي مؤسسة المستضعفين .. إنَّ الله تبارك وتعالى بقدرته وعنايته وهب القوة لأبناء شعبنا وجعلهم يعملون في رحابه" [٤] ويقول في هذا السياق:" وإنّها لقدرة الله تبارك وتعالى التي جعلت شبابنا يعشق الشهادة» [٥].
وها هو السيِّد الإمام يتجاوز بآمال الناس وأمانيهم كلّ الأوزان والأحجام ليشدّها بما لله الأمر وحده:" فلو غاب رجائي، ولو غاب الآخرون فإنّ الله
[١] سورة النصر: ١- ٣.
[٢] رسالة الثورة الإسلامية، العدد ٥، ٢٩ صفر ١٤٠٤ ه-.
[٣] صوت الأمة، العدد ٢٦، ٨ صفر ١٤٠٢ ه-.
[٤] المصدر نفسه.
[٥] المصدر نفسه.