الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩
الاستقامة، وأيّ انحرافة عن الإسلام ستنعكس بالسلب على اقتصادك، على سياستك، على ثقافتك، على اجتماعك، على كلّ بعد من أبعاد الحياة.
لقد كان الأئمة عليهم السلام وقبلهم الأنبياء والمرسلون صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين قادرين أن يحقّقوا مكاسب آنية، على حساب الاستقامة، على حساب الصفاء والنقاء، لكنهم ما كانوا برساليتهم يستبيحون- أي أن يفعلوا- لأنَّ المهمَّ والأهم أن يبقى الإسلام مميزاً عن غيره، ليشهدوا له صفائه ونقائه من الله تبارك وتعالى، وحين يشاب الإسلام، وحين يغش الإسلام، تغيم الصورة، ويفقد الإسلام شيئاً من إشعاعه، ويختلط الجهل بالعلم والحق بالباطل، وهذا الإصرار على الاستقامة على خط الله عزوجل، وعلى أن يكون الواصل للنّاس من فكر الإسلام هو الصحيح، وهو النقي، وهو الصادق، من أجل معالجة كلّ مشكلات الحياة، نحن نعرف أنَّ في الإسلام واقعية، نحن نعلم أنَّ الإسلام كلّه مثالية، ولكن في الوقت نفسه نعرف أنَّ المثالية هدف، والواقعية وسيلة، ولا تغلب الوسيلة على الهدف [١].
مميزات شخصية الإمام الخميني قدس سره
١- شخصية يتجلّى فيها الإسلام:
الإسلام الذي ملك على السيِّد الإمام عقلَه، وملك عليه شعورَه، وقد ذاب فيه السيِّد الإمام لا بدّ أنْ يتجلّى في كلمة يقولها، ولا بدّ أنْ يتجلّى في موقف يقفه، فلا بدّ أنْ نواجه في السيِّد الإمام جمالًا أخّاذًا من جمال الإسلام، وروعة تسرق القلوب من روعة الإسلام.
للإسلام جمال أخّاذ مَن نال منه شيئاً كان عظيماً في النّاس تهفو إليه القلوب، وتهوي إليه الأفئدة [٢].
[١] ذكرى وفاة الإمام الخميني ٣ يونيو ٢٠٠٨ م- ٢٨ جمادى الأولى ١٤٢٩ ه-.
[٢] المصدر نفسه.