الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٠
إنَّ الإسلام فهماً معيناً في فكر النّاس، وشعوراً خاصاً في نفوسهم، وموقفاً محدداً في سلوكهم، وعلاقات عمليّةً، وأوضاعاً سياسية واجتماعية واقتصادية، وقيماً تتلون بها ساحة الحياة، ونفسيَّة تكبر أو تصغر، وروحية تسمو أو تهبط ليتبع إسلام الحاكمين مع خلو الجوّ لهم وتفردهم بالساحة، فإذا حكم يزيد ولم يكن من يفضحه فلن يكون إلّا الإسلام اليزيدي والإسلام الأميركي المترشح عن ذوات من أسفل الذوات، ومنابع جائفة لا يندّ عنها إلّا خبيث رديء آسن، وهو كفر يتبرقع بما قد يتراءى إسلاماً في البداية، فلا يلبث أن يسقط القناع ويعلنها كلمة كفر صريحة لا مواربة فيها.
لذا لا بدَّ أن يقف الإسلام الصادق المتنزّل على قلب محمد عليهما السلام في رمزه الكبير وقدوته الأولى سيد الشهداء عليه السلام في وجه المؤامرة ليسقطها بدمه الفوار بنور الإيمان، الزخار بشعلة الهداية.
لابدّ أن تكون الثورة الآمرة بالمعروف الناهية عن المنكر في الدائرة الإسلامية الشاملة لصعيد الفكر والشعور والعمل والمنطلقات والأهداف والفرد والمجتمع، وأن يكون من هدف التحرّك الثوري الضخم، هذا الهدف المقدّس المتركّز في سحق المؤامرة على الإسلام من الداخل، وتقديم الإسلام القرآني لكلّ الناس من خلال أوضاع حيوية متقدّمة، وعلاقات إنسانية رائعة، تكون المدرسة العملية الشاهدة على عظمة الإسلام وكفاءته في قيادة الحياة وإيجابيته وعدله ونَصفه، الأمر الذي لا يتكفلّه القرآن الكريم ولا أحاديث السنة المطهّرة تكفّلًا مباشراً فاعلًا، وإنمّا هو مهمّة الممارسة العملية لحكومة العدل الإلهي، التي تحوّل المفاهيم والأحكام والأخلاق والمشاعر التي يدعو إليها الإسلام إلى واقع عملي حيّ شاخص، وتملأ مساحة الحكم الولائي بما ينطلق من روح العدل، ويستهدف الحفاظ على المصالح العليا للرسالة وأمّتها، ملتزمةً في ذلك كلِّه خطى السيرة القدوة المؤسِّسة، سيرة