الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٩
مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ إِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ* وَ آخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [١].
لا نعرف من القرآن الكريم ولا من سنَّة المعصومين عليهم السلام إسلاماً مفصولًا عن هموم الإنسان ومشكلاته، ومنعزلًا عن قضايا الساحة العملية، وهارباً عن مواجهة التحديات وخوض معركة الحياة.
فالإسلام الذي يقرّر للإمام الحسين عليه السلام الثورة والشهادة هو الإسلام الذي يُصلح أوضاع الأمة؛ الفكرية والروحية والنفسية والعملية من اقتصادية وسياسية واجتماعية وصحية وغيرها، «وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي» [٢] والتغيير الشامل والإصلاح الكامل للعالم كلّ العالم وللدنيا كلّ الدنيا هو محطّ النظر عند أبي عبدالله الحسين عليه السلام؛ واصلاح الأمَّة الإسلامية هو الطريق للتحرير الشامل، الذي لا يهمل شعباً ولا ينسى أمة، وهل يراد للنّاس جميعاً إلّا أن يكونوا أمَّة واحدة، مسلّمة لله، مستكملة وجودها على طريقه؟! ومن سيصلح الأرض أهلَها وقيمَها وأوضاعها إذا لم يتم للأمّة الإسلامية صلاحها؟! ومن أين سيعمّ الأرض الهدى وموازين القسط وقيم العدل إذا لم يتم نسف النقيض المتسلل على أيدي المخربين إلى ديار الإسلام وربوعه؟! لا بدَّ للإمام الحسين عليه السلام أن يحطّم الحكم الطاغوتي داخل الأمَّة أولًا، ويبعثها رساليّة، ويواجه عدو الله وعدوها وعدو الإنسانية جمعاء ممن يسعى لإطفاء نور الله في الأرض في مهده ومنبعه، لتشعّ الأرض كلّ الأرض بنور ربها من بعد حين [٣].
الهدف الثاني:- الحكم بما أنزل الله تعالى:
[١] سورة الجمعة: ٢- ٣.
[٢] بحار الأنوار، المجلسي، ج ٤٤، ص ٣٢٩.
[٣] ثورة أم وثورة شعاع، ص ٣٥.