الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٨
التحرّك السلمي الحضاري المقاوم في البحرين من كلّ ذلك، ويتّهمُه بالطائفي، ويثير حوله غبار التشكيك والتخرُّصات التي يعلم زيفها، وهو على علم بمعاناة هذا الشعب الكريم وعذاباته، والعنتِ الذي يلاقيه على يد النظام.
على من يذهب لهذا الاستثناء أن يراجع دينه وضميره في المسألة، وأن يقول كلمة الإنصاف القاضية بذكر ألف عذر ينفي الشبهة عن هذا التحرّك، والمعاناةُ من سوء الوضع ليست معاناة طائفة خاصّة، وإنما هي معاناة شعب كامل بدرجة وأخرى، ولون وآخر.
إذا كان المطلوب للتحرّك الشعبي هو الديموقراطية فهي ديموقراطية لا تهمِّش أحداً، ولا تلغي أحداً، ولا تُقصي أحداً، ولا تضرّ بحقّ أحد، ولا تفرض وجهة نظر طائفة على أخرى، ولا تَمسّ هُويَّة مذهبيّة لأحد، ولا تتيح لهذا أن يأكل ذاك، ولا لذاك أن يأكل هذا، ولا تقوم على الصراعات والتناقضات.
والبلد ليس بلد حكومة مذهبيّة على الإطلاق، ولا البلدَ الذي يتنكّر لهذا المذهب أو ذاك [١].
أهداف الثورات الحقّة
الهدف الأول:- تحطيم الحكم الطاغوتي:
أجلُّ مفهوم يؤكده الإسلام- وهو مفهوم التوحيد الإلهي- إنّما يركّزه في عقل الإنسان وقلبه؛ ليصنع له تفكيره ووجدانه وشعوره وواقعه وعلاقاته وكلّ أوضاعه، لتشف وترف وتسمو وتتعالى.
إنّه ليستحيل أن يتحوّل التوحيد في ظلّ وعي إسلامي أصيل إلى قضية فلسفية جامدة، تأكل العمر في أروقة الجدل المترف بعيداً عن أن تصنع وضعاً متقدماً للإنسان، في نفسه وواقعه الخارجي، (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا
[١] المصدر نفسه.