الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٥
نستفيد هنا فكراً إسلامياً نيّراً خالصاً مقتطفاً من شجرة النبوة والإمامة، ومن ثورة كربلاء الوعي والتخطيط، والدم والشهادة.
الجواب لعشّاق الشهادة من المستهام فيها أنّه علينا أن نحمل روح الشهادة بين جنبينا، وأن تكون أرواحنا على الأكف في سبيل الله ليكون لنا ثواب الشهداء، ولكن علينا ألا نفوّت فرصة واحدة لتحقيق نصر عسكري ساحق، يمكِّن لحكومة الإسلام وأطروحته في الناس من أجل أن يُصنعوا على عين الإسلام وفي رحابه الطاهرة، التي تعبق بالعدل والعلم والمحبّة والإخاء وكلّ المعاني الخلقية الرفيعة وأسباب التقدم والكمال، علينا ونحن نسترخص الحياة في سبيل الله وعلوّ الإسلام أن نطلب النصر العسكري ونخطّط له بأقل الأثمان.
ويبقى الاستعداد للموت المبدئي، وحبُّ الشهادة والسعي لها بقدم راسخة ويقين أكيد، والتخطيط للفوز بها عندما تتطلّب ذلك مصلحة الإسلام، يبقى كلّ ذلك مفخرة المفاخر ومادة النصر على المدى الطويل وضمانة العزّ للدين والمؤمنين في كلّ التاريخ؛ وإنّه لفتح الفتوح كما تقول كلمته رضوان الله عليه.
ولم لا ولا نصر إذا لم تكن الروح التضحوية وحبُّ الموت في سبيل الله؟!! وإنّه لا يدوم نصر بعد حدوث إلا بدوام هذه الروح وسريانها في أبناء الأمة، وتغلّبها على حبّ الدنيا وكلّ ما يغرى وكلّ ما يستهوي من سحرها وزينتها.
نعشق الشهادة فتح الفتوح للأمّة من منطلق الإيمان والإخلاص، وهو فتح الفتوح لكلّ من كان له هذا العشق الجليل؛ فإنّه يعني السمو في التفكير، والرفعة في الشعور، والتحرّر من أسر الدنيا، ووله القلب بالله؛ وفي ذلك العشق انفتاح بصيرة، وانطلاقة روح، وزكاة قلب، وعظمة ذات.
لذا فإنَّ أمَّة تتوفّر على هذا العشق لا تكون خاسرة وإن حالت الظروف القاهرة دون تحقيق النصر المادي أو كتبت عليها هزيمة الظاهر؛ فمن ربح ذاته فقد ربح كلّ شيء، ومن خسر ذاته فقد خسر كلّ شيء، والنفس التي