الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٨٤
ولقد نطقت دماءُ الأنبياء والأوصياء والصديقين وهي تسقي شجرة الإسلام عبر التاريخ المديد أن ليس من دم يمكن أن يُبخل به على الإسلام؛ وكيف يعزّ دم على الإسلام وما شرف دم وما تقدس إلّا بما انتمى للإسلام وجسده؟! وهل الدم الذي لا تسري فيه الروح المبدئية التضحوية الفوارة التي تذود عن الإسلام وتجاهد بين يديه إلّا دم من دماء الأغنام والأبقار؟! لا يعزّ الدم إلا بالإيمان، ولا يسمو إلا بالتشرّب بمفاهيم العقيدة وقيمها، ولا يكون كذلك أو يجوز عليه أن يحتفظ بتدفّقه في العروق دون أن يتفجّر خارجاً؛ ليسقي شجرة المبدأ ويدفع عنها غائلة الاجتثاث.
نعم هذه هي العلاقة: الإسلام من أجل الإنسان يربّيه ويزكّيه ويقوّم مسيرته ويصحّح أوضاعه ويبلغ به غايته، والإنسان يتحمَّل أمانة الإسلام حتى الموت في سبيله، وهذا موت جسد فيه أشدّ حياة للروح وأكبر طفرة في الوجود، وأخصر طريق للغاية [١].
د- الكلمة الرابعة: يقول السيد الإمام قدس سره:" إني أدعو لكم بالنصر ولكم ثواب الشهداء" [٢]. يقول ذلك لعشّاق الشهادة الذين يسألونه الدعاء أن يُرزقوا إياها:" إنَّ الباعث على الفخر والاعتزاز هو هذه المعنويات العالية والقلوب المليئة بالإيمان والإخلاص، وطلب الشهادة الموجود لدى هؤلاء الأفراد، الجنود الحقيقيين لولي الله الأعظم، وإنّ هذا لفتح الفتوح" [٣].
ه- الكلمة الخامسة:" بل يجب أن نقلق فيما لو لم نتمكّن من أداء واجبنا الذي أمرنا الله سبحانه و تعالي به، يجب ألّا نقلق فيما إذا هزمنا من قبل الشرق أو الغرب أو الداخل أو الخارج؛ لأنَّ الخسارة الحقيقية هي عدم التزامنا بالواجب الإلهي" [٤].
[١] ثورة أم وثورة شعاع، ص ٤٠.
[٢] صوت الأمة، العدد ٢٦، صفر ١٤٠٢ ه-.
[٣] جريدة حرس الثورة الإسلامية، العدد ٣٧، ربيع الثاني ١٤٠٢ ه-، ص ٥.
[٤] الشهيد، العدد ٦٨، ١٨ شوال ١٤٠١ ه-.