الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٤
الخميني (رضوان الله عليه)، وبلحاظ كلّ تلك الأمور، وهو الشيء الذي أعطى قيادته الاستقطاب الكبير للمستضعفين والمحرومين والوعاة المنصفين، وأتعب بها الطغاةَ المستكبرين [١].
وزن القيادة بثقل القضية:
إنّ القضايا التي تقف وراء التحرّكات والثورات أحجام وأوزان، وشأن القيادات هذا الشأن نفسه، وملاءمة القيادة وعدم ملاءمتها لا بدَّ فيه من قياسها إلى القضيَّة التي ترفع رايتها، فالقيادات الصغيرة لا تتحمَّل ثقل القضايا الكبيرة، وكلّ القضايا تصغر حجماً ووزناً أمام قضية الإسلام في عمقه وشموليته ودقّته وقدسيته وامتداد آثاره؛ فليس من قضية تتّسع بقدر ما يتّسعُ له الإسلام بتنظيمه واهتمامه زماناً ومكاناً، وشعوباً وأمماً، ودنيا وآخرة، وليس مثله ما ينظر من الإنسان كلّ كيانه، ويستقصي كلّ حاجة له، وكلّ دافع منه، وكلّ طاقة فيه، ويتحمّل مسؤولية صنعه وتربيته بكلِّ أبعاده مدّة حياته وقبل ولادة له وبعد وفاة، وليست هناك قضية تعدل الإسلام علميّة وصدقاً وجديّة وعدلًا وحدّية مبدئية وتمسّكاً بالحقِّ على الإطلاق.
فقيادة تنهض بثقل هذه القضيّة وترتفع إلى مستواها ليس في حدّ ندرتها ندرة، حتى إن لم تكن في الأصل إلَّا لرسول أو وصي رسول من ثابتي العصمة وكمّل البشر على الإطلاق، وإن أثبتها الدليل بالتبع وللاضطرار لمن هو الأقرب فيما له من مجمل الأبعاد الكماليّة العلميّة والإيمانية والخلقية ومحصّل الخبرة العملية من الإمام الأصل [٢].
خسائر الثورات
ضريبة التحرك السياسي:
الفساد وضع شاذّ، والظّلم والفساد وانحرافُ الأوضاع، وتراكم الخطأ،
[١] خطبة الجمعة (٢٧٢) ٢٧ محرم الحرام ١٤٢٨ ه-- ١٦ فبراير ٢٠٠٧ م.
[٢] ثورة أم وثورة شعاع، ص ٥٤.