الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٢
الشرط الثالث:- القيادة الأمينة الكفوءة:
أما رشد التغيير [١]، وتحقيقه للآمال العريضة، وانضباطه، وأمنه من الحرف والالتفاف عليه، ويسره، وانسيابته بدرجة أكبر وأضمن، فيحتاج إلى شرط القيادة الموحدة الكفؤة الرشيدة الأمينة الشجاعة، النابعة من ضمير الأمة، المنسجمة مع آمالها، المجسدة لرؤيتها، التي لا ينقصها الوفاء والإخلاص، والتقدير الدقيق، وقد تجسّد هذا الشرط في مثل قيادة الإمام الخميني- رضوان الله عليه- في ثورته العملاقة أمام طغيان النظام الشاهشاهي المقبور.
وكلّ ثورة تحتاج إلى خميني جديد، في عزمه، في رشده، في إسلاميته، في تصميمه، في دقته، في تقواه [٢].
على أنَّ أي تغيير صالحٍ في الأنظمة الفاسدة، تتوفّر عليه الشعوب هو خير، وإن لم يبلغ كلّ ما تبلغه ثورةٌ تامة المقومات، مكتملة الشروط [٣].
الجماهيرُ يمكن من غير مَن يصون حصن الإسلام أن يُسرَق منها الوعي، أن يُسرَق منها إسلامها في أجواء مخمليّة حريريّة هادئة، الجماهيرُ يمكن أن ينصرف كلّ فردٍ منها لشأنه الخاص، حين لا يكون رسول، أو لا يكون إمام، أو لا يكون فقيه، أو لا تكون قيادة، سواءً كانت قيادةً مؤمنة أو قيادة غير مؤمنة في بلدٍ غير مؤمن، على النّحل فيه قائد، والقيادة- طبعاً- والإمامة ليست على مستوى المجتمع الإنساني فقط.
كلّ أنواع الحيوان التي تعيش حالةً اجتماعيّة، ولو فطريّة، يكون لها قائد، ولها إمام، ولها مُرشد، الذين يُريدون أن يفصلوا جماهير الأمَّة عن خطّ الرّسل،
[١] التغيير كان يحتاج إلى تحوّلٍ نفسي، إلى انقلابٍ في الحالة النفسية، التغيير يختلف عن رشد التغيير، للتغيير شرطه ولرشد التغيير شرطه. «منه حفظه الله»
[٢] وهل معنى ذلك ألا تغييّر حتى يظهر خمينيٌ جديد؟ لا. «منه حفظه الله»
[٣] خطبة الجمعة (٤٣٨) ٧ ربيع الأول ١٤٣٢ ه- ١١ فبراير ٢٠١١ م.