الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧١
وهذه الحكومات المستأسدة ضدَّ شعوبها ضعيفة متخاذلة فاقدة للحيلة مستسلمة أمام إسرائيل وإرادتها.
كانت الأنظمة العربية تُكثر القول المكرَّر بأنّ فلسطين والقدس هما القضيّة الأولى للأمّة العربيّة، والقضيّة الأولى والمركزيَّة والثابتة لا يساوم عليها ولا تُضيَّع ولا تُنسى ولا تُقَّدم على حسابها التنازلات.
وقد توالت الانسحابات عن الالتزام بهذا القول، ودخلت الأمَّة رسميّاً في خارطة الطريق لسدّ الطريق، أو ليؤدي إلى تحقيق ما خططت له إسرائيل في هذه القضية، وبدأ التنازل بعد التنازل، والتبرير للتخاذل بعد التبرير، وسجَّلت الأنظمة على نفسها ضعفاً مخجلًا أمام الأمَّة والعالم، إن لم يكن خيانات واضحةً من البعض وتآمراً على الأمَّة.
وفي كلّ مرّة من المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة تسدُّ إسرائيل الطّريق، وتتظاهر أمريكا بالضغط عليها ببعض الكلمات لتعلن للعرب من بعد ذلك بأنَّ الإرادة الإسرائيلية أقوى من أن تلين، ليستجيب العرب بتنازل جديد للإشارة الأمريكية لا ضغطها الذي لا تحتاجه في التعامل مع هذا الطرف الذي حكم على نفسه بخلوِّ اليد من كلّ الأوراق الضاغطة على إسرائيل والوسيط الأمريكي المخلص لها، وكأنَّ العرب لا نفط بيدهم، ولا موقع ذا أهمية استراتيجية تحتاجه أمريكا، وليست لهم مساندة تعتمد عليها في ما تريد الوصول إليه في قضايا الأمة، ولا يمثلون سوقاً رابحة لأمريكا في السلاح والبضائع الأخرى، ولا أرصدة لهم اسماً في المؤسسات المالية الأمريكية لتنشيط الاقتصاد الأمريكي وتغذيته، فالأنظمة الرسمية في الأمَّة أقوياء ولكن ضعفاء؛ أقوياء عليها، ضعفاء أمام إسرائيل [١].
[١] خطبة الجمعة (٤٣٥) ٢٤ محرم الحرام ١٤٣١ ه-- ٣١ ديسمبر ٢٠١٠ م.