الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٧٠
والإنسانية التي قرّرها يجعل المسافة بين تفكير الحكومات والتي تصرّ على الاستئثار والجشع ونهب ثروات الشعوب والمتاجرة بها واسترخاص قيمتها ومصادرة رأيها وكلمتها، ومضايقتها في أمور دينها ودنياها والسياسة العملية المركّزة لتنفيذ كلّ هذه المساوئ وبين الحالة المتنامية لوعي الأمَّة وإحساسها العميق بذاتها وكرامتها، وإيمانها الشديد بحقوقها مسافة شاسعة تزيد تباعداً كلّ يوم، لتتفاقم بصورة مستمرّة ومتصاعدة من كلّ المشاكل والأزمات المترتبة على هذا التباين.
والأنظمة الرسمية عاجزة عن أن تعود بالأمّة عن خطّ وعيها وشعورها بذاتها وقيمتها وأصالتها إلى الوراء، وعاجزة كذلك عن تصحيح نظرتها لطبيعة العلاقة بينها وبين شعوبها من أنّها علاقة الراعي لحقوق الشعوب المؤمِّن لها، الساعي في الحفاظ عليها وتثبيتها، وليست علاقة القويّ الناهب للضعيف، والمتسلّط الغاشم المستحلّ لكلّ شيء من أسيره، والسيد المطلق بالعبد الذليل.
ما هي خيارات الحكومات الآن؟
هل تعمد الحكومات إلى أن ترحِّل شعوبها أو تقضي عليها وتستبدل عنها غيرها من شتى بقاع العالم لتُبقي على سياستها؟
لو استطاعت لفعلت، ولو فعلت ما استقام لها أن تستمرّ على سياستها؛ لأنّك لا تجد شعباً واحداً من الشّعوب المتحضّرة بمستوى البهائم أو العبيد والإماء لا يرفض الظّلم والذّل والهوان.
وماذا بعد ذلك؟ ليس شيء من بعد ذلك إلّا أن تُعدِّل الأنظمة الرسميّة من سياستها وتعترف بحق الشعوب وحرّيتها وإنسانيتها وكرامتها، وأن ليس لها أن تحكم إلا بصفة النيابة عن الشعوب، والنيابة لا تتمّ إلا بالرِّضا ابتداءً وعلى مستوى الاستمرار.