الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٣
٤- روحية: تكسّر كلّ حواجز الطين في الوجود الإنساني، وتدوس الآمال والهواجس الأرضيّة المحدودة، لتنطلق في حركة محلّقة بعيداً عالياً لا يوقفها شيء، ليجد هذا الوجود نفسه واقعاً أكبر من المكان والزمان، في شعور غني دائم حيّ حاضر فاعل مفعم بالتعلق والتدلي والشعاعية للجمال المطلق والكمال اللامحدود.
وهي لا تكون- هذه الثورة الأخيرة- إلّا بأن تكون الثورة الشاملة العميقة في كلّ أبعاد الذات الإنسانية الراقية، والحركة الهائلة في نفخة الروح القدسية في وجود الإنسان بكلّ حيثياتها الفاعلة؛ وعندئذٍ تندفع الذات الإنسانية والحياة بكلّ أبعادهما في حركة عرضية عامَّة قوية جادَّة صاعدة إلى الله متخلّقة بأخلاقه، مهتدية بهدى أسمائه، متسارعة في أشواطها إلى رضاه.
وهناك ما يسمّى بحركات سياسيّة وانقلابات عسكرية مما لا يستهدف إلّا طلب المنصب، والقفز على كرسي الحكم، أو التكبيل لحركة الحياة وحرفها عن المسار؛ فهذه أحداث دونية صغيرة، أو حركات عدوانية جائرة [١].
مناشئ الثورات
قد تولد الثورة في ظروف محسوبة لدى الكثير من المراقبين للأوضاع بلحاظ ما يقدّمه لهم سبرُهم وتجاربهم وتحليلهم الاجتماعي والنفسي والسياسي وحاسبتهم الفنيَّة في هذه المجالات، فيكون مجيئُها على تقدير مرئي للعديدين، وفي وسط من الترقب المتشائم للأعداء، والتفاؤل الضاحك للأصدقاء، وقد تأتي تقديراً ينفرد به قائد لا يسمح لغيره مستواه أن يرى رؤيته، ويقدّر تقديره، تقديراً لا تقع عليه إلا عين البصير المتفرد، ولا ترقى إليه النخب، ولا يكتشفه النظر الحديد مما عند الآخرين.
قاسم، عيسى احمد، الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته، ١جلد، مركز المصطفى (ص) العالمي للترجمة و النشر - قم - ايران، چاپ: ١، ١٤٣٧ ه.ق.
[١] ثورة أم وثورة شعاع، ص ١٠.