الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢
٢. أمّا قضيّة الحركات الرّساليّة، والتي تستهدف قيادة الحياة على الخطّ الرّسالي، فإنّ لها حساباً آخر، وإنّ لها نظراً آخر، والإعداد لها طويل.
الجائع لا ينتظر، لا يسَعه جوعه بأن ينتظر حتّى يموت، ليستردّ لقمته من فم الآخر، والعاري الذي تُلهب ظهرَه سياط الشّمس، لا يصبر أن يستردّ قميصه المنهوب من الآخر، وهكذا هو منطق الضّرورات، والرّسالاتُ الكبرى، وهي تراعي هذا ولا تنكره، وتدفع دائماً وبقوّة إلى الخروج من حال الضّرورة، وإلى مواجهة الظّلم، لكنّها في بنائها للمستقبل تعمل دائماً على تنشئة الإنسان الصّالح [١].
أشكال الثورات
١- فكرية: تحطّم جدران الفكر، وتُطلقُه من زنزانة الجمود والتحجّر ليدخل عملية إنتاج وإبداع ضخمة، وتجارب حيَّة جديدة، وآفاقاً من الآفاق البكر بمنهجية عمليَّة صارمة، ورؤية دقيقة متحررة ليأتي أكبر مما كان وأجود وأبصر، ويكون المبدع الخلّاق المتبحر، الغواص المحلق المجدّد المخصب.
٢- نفسيّة: تحرّر النفس البشرية من مخاوفها الوهمية، وتبعث قوقعة يأسها وقنوطها، وتطرد عنها الشعور بالانهزامية والتقزّم أمام الأحداث والأخطار التي تقع على طريق الفعل الصاعد، لتعانق الطموحاتِ الكبيرة والأهداف الضخمة، متحمِّلة مسؤولية الطريق، مستسيغة متاعب الدرب المحفوف بالمشاكل.
٣- اجتماعية: تكتسح العلاقات الظالمة فتحوّل الأعالي أسافل، والأسافل أعالي، كما ينبغي أن يكون؛ لتكون من هذا بدايةُ التغيير الإيجابي الكبير، والتحوّل الشامل في موازين العلاقات الاجتماعية، من أصغر دائرة إلى أكبر دائرة في عالم النفس والاجتماع، وتندفع مسيرة هذه العلاقات في الطريق الصائب والخطّ الصاعد.
[١] ذكرى رحيل الإمام الخميني قدس سره، مسجد مؤمن- المنامة، عام ٢٠٠٩ م.