الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧
رابعاً: ألقى سماحته حفظه الله في مقرِّ جمعية التوعية الإسلامية الكائن في منطقة الدُّرَازِ كلمة بمناسبة عيد الغدير حول نظرية الحكم في الإسلام والرؤية السياسية للإسلام، وأشار إلى أنَّ بيعة الغدير تتجدّد هذه الأيام ببيعة ممثل الإمام ونائبه قائلًا: واليوم، توجد بيعة غديريّة ثانية، هي امتداد لتلك البيعة الأولى، وامتداد لبيعة الشجرة التي تمّت بين الأنصار وبين النبي عليهما السلام، بيعة العقبة والشجرة، وبيعة الغدير تتجدّد هذا اليوم في بيعة المسلمين لإمام قائد العصر نائب الإمام القائم صلوات الله وسلامه عليه.
والمسألة أوضح من أن تسمح بالتأويل، أو تسمح بالتخلُّص السياسي في مقام الحوار والخطاب، لو كان في المسألة ما يسمح بالتأويل الذي يرفع المسؤوليّة السياسيّة لدعى إليه الجبن وارتكبناه، ولكن لكون المسألة أوضح من أن يُغالَط فيها، ولأنّها دين صارخ لا يقبل جواباً بين لا ونعم لذلك نقول- وبكلِّ صراحة- أنّ البيعة اليوم- بيعةَ الغدير- تجدّد في القرن العشرين وفي العام الألف والأربعمائة هجريّة، تجدّد من قبل الملايين المؤمنة، بغضِّ النظر عن الانتساب الشكليّ للبلاد أو المذاهب أو ما إلى ذلك، هذه الملايين التي تحمي الدولة الإسلاميّة- دولة القرآن- وتعتبرها دولتها، تحميها بكلِّ ما تملك، هذه الملايين هي الباقية على بيعة العقبة وعلى بيعة الغدير، وهي بيعة القرآن بل بيعة لله، ألا فبيعوا أيُّها المؤمنون أموالكم وأنفسكم ومهجكم وجماجمكم لله، بيعة تدفع عن الدولة الإسلاميّة الخطر، وتدرأ عنها أطماع الطامعين، ولا إسلام حينما يُجرح شرف الإسلام، وحينما تُهان دولة القرآن، وحينما تُسقَط راية الإيمان والمسلمون فاكهون آمنون راغدون، إنّها المسؤوليّة التي تمسك بالخناق، المسؤوليّة التي لا مردّ لها إلّا أن يُقام بواجبها، وهو أن يشترك جميع المسلمين" [١].
[١]: كلمة عيد الغدير ١٤٠٠ ه-، تسجيل صوتي.