الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠
القواعد العامة تمد قيادتها عبر القنوات المعقولة بكل ما لديها من خبر وخبرة ونصح، والقرار لا يُتّخذ في الشارع، وإنما تتخذه القيادة بمشورة صفوة أهل الخبرة، وبعد أن تتجمع كلّ الخبرات والأخبار والمداخلات [١].
حق القيادة الصالحة على الأمَّة
والقائد إذا ذاب في وجود الأمَّة كان على الأمَّة أن تذوب في وجوده، إذا أسهرته وأضنته وتغلغلت في شغاف قلبه قضية أمته، وكان همُه من همها، وآلمه أن تعيش الجراحات، وأن تعيش التخلف على حين إنّه قادر أن يخرج من كلّ مشكلة شخصية لو نأى عن هم الأمَّة وقضية الأمَّة. القيادة التي تكون من هذا المستوى الذي يذوب في وجود الأمَّة وأهداف الأمَّة كأمة، القيادة التي تتجاوز ذاتها من أجل قضية أمتها يكون لها حق كبير على الأمَّة، وتكون الأمَّة مدينة لها في وجودها الحضاري وفي تقدم هذا الوجود.
آية ذوبان القيادة في الأمَّة
آية ذوبان القيادة في الأمَّة: تجاوزها لذاتها وهواها، لا يمكن لأمَّة أن تحرز ذوبان قيادتها فيها- في وجودها، في همومها، في قضيتها- إلا إذا كانت تلك القيادة مؤهلة فعلًا إلى أن تتجاوز ذاتها، وإلى أن تنسى دنياها، وإلى أن تخرج من سلطان شهوتها. أما والقيادة بمقتضى انتمائها وبمقتضى تاريخ حياتها لا يحتمل فيها- أو يستبعد استبعاداً كبيراً- أن تخرج من سلطان النفس وأن تتحرر من جاذبية الشهوة وأن تنسى الدنيا، فشخصية كهذه لا يمكن أن يأتي فيها وبالنسبة إليها أن تذوب في قضية أمتها. لا يمكن أن تحرز الأمَّة- واثقةً في قيادتها- أنها تذوب فيها وأنها تقدم مصلحة الأمَّة على مصلحتها إلا
[١] المصدر نفسه.