الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨
والحكمة والصدق والإخلاص، والمعصوم هو القمة في كلّ ذلك، ومن بعده الفقهاء العدول من أهل الخبرة والمستعينين بأهل الاختصاص، والرسول عليهما السلام حارب وصالح وهادن، وعلي عليه السلام امتنع عن البيعة كُرهاً أو قسراً ثم أشار وأعان بما فيه خير الدين والأمة، والحسن حارب وصالح، والحسين لم يكن أمامه لمصلحة الدين والأمة إلا أن يحارب ويُستشهد، وكان للأئمة الباقين جهادهم العقيدي والفقهي والاجتماعي والثقافي والسياسي، وبناؤهم للكتلة الإيمانية الصالحة، ونشر العلم، والإبقاء على الهوية الإسلامية العامة للأمة، وإسقاط الشرعية الدينية عن غير حكومة القرآن والسنة.
وكل هذه الخيارات تنتظمها أهداف واحدة، ومنطلق واحد، ورؤية نوعية مشتركة ما كانت تسمح أن يعدو معصوم خيار المعصوم الآخر لو كان ظرفه ظرفه. فلا تهافت في الإسلام، ولا في خيارات المعصومين عليهم السلام، فكل خيار من خياراتهم جاء في موقعه المناسب الذي يجعله لا يحمل خطأً، ولا تساهلًا في مصلحة الإسلام والأمة، ولا تخلّفاً عن مقتضى الواجب.
وفي سنواتنا المحدودة وجدنا مواقف متعددة من مجاهدين صادقين، وفقهاء أفذاذ، وجدنا الشهيد الصدر الأول ومكابرته لحكم البعث، وعناده المستميت حتى استُشهد، والسيد الإمام وثورته الدامية وتضحياتها الكبيرة، ودولته المباركة ومواجهتها المستمرة لأمريكا والكفر العالمي، والسيد الخامنائي القائد والمرشد للجمهورية الإسلامية والتزامه خط الإمام الخميني بأصالته وإبائه وكبريائه الإيماني، والصدر الثاني وانتفاضته العارمة ضد البعث التي أدت به إلى الشهادة، والسيد موسى الصدر وحركة المحرومين على يده، والسيد عباس الموسوي وصموده وصلابته، والسيد نصر الله ومقاومته ومقارعته لإسرائيل، وحرصه على لبنان موحّد تتعايش كلّ طوائفه ومكوناته في عدل وأمان، والسيد السيستاني وإصراره على خيار الانتخابات مقاوماً