الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨
مناقشة مبرر دعوة الإنفصال
ويجري مناقشة هذا التبرير:
مرّة مع استبعاد البعد السياسي من هذه القيادة.
ومرة مع إدخاله.
١- مع فرض الاستبعاد وقصر هذه القيادة على رعاية الشّأن الدّيني البحت للأمَّة، والتصدّي للإجابة على الأسئلة من هذا النّوع، وتبيين مسائل الدّين، ومواجهة الشّبهات، والحفاظ والتنمية للحوزات العلميَّة فإن الدَّعوة لإسقاط هذه القيادة إما أن تكون مع تعطيل هذا الجانب نهائياً، أو مع إسناد هذه المهمَّة إلى شريحة أخرى غير دينيّة، أو دينية بعيدة عن جوِّ العلماء وفهمهم وثقافتهم.
وهذا الطَّرح يعني إلغاءَ الدّين من وجود الأمَّة، والقضاء على ما تبقَّى منه، ولا يتقدّم به إلا من كان هدفه ذلك، وإلّا فكيف تُسند رعاية الدين إلى البعيدين عنه؟! وكيف تُتلقَّى أجوبة مسائله، وآراؤه من غير حملته وعلمائه؟!
٢- وإذا كانت قيادة العلماء التي يُراد تجنيب المجتمع إياها- حذراً من أخطارها العظيمة- لما تشمله من بُعد سياسي فإن المرجعية الدينية لم يلازمها دائماً وفي كلّ تاريخها ما تحذره السياسية الدنيوية منها من سحب البساط من تحت قدمها، ولا تحمل هذا الاهتمام عمليّاً في كثير من تجاربها [١].
تجربتا القيادة الدينية السياسية (الشعبية والرسمية)
والقيادة الدينيَّة ذات البُعد السياسي لها تجربتان في هذا المقطع الزمنيّ الخاص:
تجربة على مستوى القيادة الشعبيَّة المسهمة في الوضع السّياسي.
وأخرى على مستوى القيادة من خلال الموقع الرسمي وإدارة شؤون الدّولة.
وكلٍّ منهما جسّد مثلًا رائعاً في مجال القيادة ولم يحدث على يده إلا
[١] المصدر نفسه.