الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٢
خاصَّة لكل قطرة دم تقدَّست بهذا الوعي من دم شهيد أو جريح [١].
ولا تَزاحُمَ مطلقاً بين الإسلام- بقائه وعزّه وظهوره- وبين إنسانية الإنسان؛ فليس أكثر من أن يتطلب عزّ الإسلام تضحية الإنسان، وهو هنا إنما يضحي ببدنه تقديماً لإنسانيته التي لا تجد ذاتها إلّا في الإسلام.
وليس من لحظة يشهد فيها الإنسان حضوراً إنسانياً غنيّاً، وغزارة وتدفقاً وفاعلية لهذا الوجود، ونضجاً وقفزة في مستواه كلحظة إقدامه على الشهادة في سبيل الله واعياً مختاراً مطمئناً مخلصاً؛ إذ لا شك أنها:
أولًا: اللحظة التي يصغر فيها عند الشهيد كلّ شيء من دون الله، ولا يكون كذلك إلا بأن يكون الله قد فتح عليه باباً من اللطف والهدى، وأسكن قلبه الطمأنينة، بما أراه من جماله وجلاله وصادق وعده، مما يريحه ويُرضيه ويرتفع بشعوره عن الدنيا وما فيها.
ثانياً: وهي لحظة ترى إنسانية الإنسان فيها ذاتها صدقاً ظلًا لقدرة القدير ولطفه الكبير، وهل لإنسانية الإنسان غنىً ونضج وبلوغ غير أن نرى هذه الرؤية فتزايل الدنايا وتطيب وتطهر، وتستريح وتستقر، وتثق ويغمرها اطمئنان وفير؟!
ثالثاً: وهذا الاتصال الحي المثري من الفاني بالباقي، ومن الذليل بالعزيز، ومن الفقير بالغني، يضاف إلى إنّه يمثل القفزة الهائلة والنضج النهائي لإنسانية الشهيد إنّه يبقى منذ لحظة الشهادة الاتصال الحي الثابت الدائم الذي لا غياب له ولا فتور.
لو تزاحم بقاء الإسلام مع بقاء الإنسان أيهما يُقدّم؟
هذا وقد يحصل التزاحم بين مصلحة البقاء والعز للإسلام، وبين البقاء عدداً من سنوات في الحياة الدنيا لبعض من مجتمع أو أمة؛ وهو تزاحم بين إنسانية الإنسان وعزه وكرامته وبقائه الخالد الراغد من جهة، وبين أن يبقى
[١] ثورة أمّ وثورة شعاع: ٢٥.