الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٥٨
الانتهازيّون، الذين يقتاتون على الدّين، ويلبسون ثوب الدّين للدّنيا، كان يمكن للإمامين عليهما السلام أن يُقيما دولةً من هذا النّوع، وما كانت الفرص أمام بني العبّاس لإقامة مثل هذه الدّولة، وباسم الإسلام، بأوسع منها بيد الإمام جعفر الصّادق عليه السلام لمن راجع التّاريخ، ولكنّها دولةٌ تهدم الإسلام، دولةٌ برجالٍ لا يعيشون الوعي الإسلامي، ولا الأخلاقيّة الإسلامية، ولا الرّوح الإسلامية، ولا القيم الإسلامية، هي دولةٌ تهدم الإسلام.
وامتدّ الزّمن بصبر الأئمّة عليه السلام إلى قرون ليبنوا الدّولة التي تقترب من النّموذج الإسلامي بقدر ما تستطيع، وأصرّوا كلّ حياتهم على العمل الدّؤوب والجاد، والجهاد بكلِّ الأنواع الممكنة، والتي تساعد على الإعداد الحقيقي للدّولة الإسلامية المُثلى، والتي نترقّبها على يد الإمام القائم (عجّل الله له الفرج وسهّل له المخرج).
السيد الإمام: بنى الإنسان قبل الدولة:
نعم، ما اكتفى السيِّد الإمام بأن يبني دولةً باسم الإسلام، وإنّما حرص على أن يوجد الرّجال الذين يحفظون أمانة هذه الدّولة بعده، ويتحمّلون كلفة الحفاظ عليها، وعلى ثِقَل تلك الكلفة، وهي مّما تنوء به [الأبطال].
دائماً عليكَ أن تبني رجالًا للإسلام، يفهمون الإسلام، وأن تهتمَّ بتنشئة الحسّ الإسلامي في الجماهير، والولاء للجماهير بالإسلام، وأن تقدّم للجماهير وعياً إسلاميّاً بقدر المستطاع، وكلّما أوجدتَ من كوادر الوعي، والنّخب الرّساليّة، ورجالات الإيمان، عدداً أكبر ضمنتَ المستقبل.
طبيعة ثورة الإمام الخميني قدس سره
ثورة السيِّد الإمام قدس سره من أي نوع؟