الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩
الثورات القريبة التي تلتها ووراء انتصار جنوب لبنان وحزب الله ووراء هذا الشعور الكريم اللاهب والذوبان في الإسلام والحضور الفدائي في انتخابات العراق، وراء روح العزَّة والكرامة التي بدت تسري في الأمة، كربلاء تشارك القرآن الكريم والسنة المطهرة في إحياء الأمَّة لكلِّ هذا المدى الزمني الطويل [١].
لماذا الثَّورة الإسلامية؟
الهدف الثابت فيهما [الثورة الحسينية والثورة الخمينية] هو:
١. تجلية الإسلام وتمكينه.
٢. وتحرير الإنسان وتكميله.
وذلك في إطار ما فجر الثَّورتان من طلب مرضاة الله العزيز العظيم.
وللإنسان والإسلام مصير واحد مشترك في الأرض، فلا يكون إنسان بلا إسلام، ولا يبقى إسلام بلا إنسان، الإنسان السوي هو خرّيج مدرسة واحدة ومحضن واحد، هو محضن الإسلام، والإسلام أمانة ثقيلة كبرى إذا كان لأحد في الأرض أن يتحمّلها فلا يكون إلّا إنساناً محتفظاً بمقومات إنسانيته، أمّا المصابون بالمسخ في لبّ إنسانيتهم فلا ينهض بهم الإسلام.
وما جاء الرسل وما تنزّلت الرسالات وما كان جهاد الأنبياء والأولياء إلّا لصناعة الإنسان وتربيته وتكميله.
لذا فما من ثورة تصدق مع الإسلام إلّا وتصدق مع الإنسان، وآية الزور في أيّ ثورة تحمل شعار الإسلام أن تستغلَّ الإنسان أو تهمله، والإنسان كلّ مترابط لا تكاد تستقيم أُخراه بلا أولاه، ولا أولاه بلا أخراه، لا يكاد يكمل في معزل تام عن دنياه، أو تستقر له حياة بدنٍ في حالة من فوضى الروح وسقمها وتبعثرها.
[١] محاضرة في مأتم بن سلوم ٢٣ ذي الحجة ١٤٢٥ ه-- ٣ فبراير ٢٠٠٥ م.