الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٨
وانتصار الثَّورة الإسلامية في إيران شأنٌ مهمٌّ من شؤون المسلمين عامة، وقضية كبرى من قضايا أمَّة القرآن قاطبة، فإنَّ هذا الانتصار قد سجل انعطافة عملاقة فريدة في صالح الإسلام والمسلمين، وكان فاتحة بعث إسلامي كبير على مستوى جماهير الأمَّة ووعيها وصحوتها وإرادتها الإيمانية المباركة وروح التحرر فيها، وانطلاقةً قويّة لنمو هائل في ثقة الإنسان المسلم بقدرة الإسلام على المواجهة والنصر والاكتساح والإمساك بكفاءة بزمام الأمور، وقيادة الحياة.
أمّا أمريكا التي خرجت من إيران الإسلام بسقوط الشاه عبدِها المطيع فقد صار في عزمها وتصميمها أن تقيم في كلّ بلد إسلامي شاهاً ديموقراطياً له نفس الدور للشاه الديكتاتوري المقبور ولو برؤوس الحراب، وها هي قد بدأت شنّ حروبها على هذا الطريق، وفي هذا الاتجاه وصياغة المنطقة كما تريد، والأمَّة مهزومة لا تنصر دينها إلا القليل، وربُّ الدين غالب غير مغلوب [١].
ثورةٌ شعاعٌ من ثورةٍ أمٍ
حدثت ثورات بعد كربلاء وآخر ثورة هي ثورة الإمام الخميني اعلى الله مقامه وهي كثيرة العطاء، وفيرة الخير، غنية بالبركات ولكنّها فيما عبّرت عنه في بحث" ثورةٌ أمٌ وثورةٌ شعاع" ثورة الإمام الخميني ثورة شعاع، وثورة الإمام الحسين هي الثَّورة الأم.
هذه الثَّورة بقدرتها الهائلة على العطاء والتي برهنت على ذلك من خلال استقاء وتغذي أربعة عشر قرناً تقريباً، وراء هذا الحسّ الإسلامي الواضح عندكم كشريحة من شرائح الأمَّة واسعة، والحب الإلهي، والروح الفدائية، الاستعداد للعطاء الذي تعيشونه، كانت كربلاء وراء ثورة الإمام الخميني ووراء
[١] خطبة الجمعة (٩٧) ٥ ذي الحجة ١٤٢٣ ه-- ٧ فبراير ٢٠٠٣ م.