الإمام الخميني قدس الله سره و ثورته - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٢
لله وأنا إليه راجعون؛ وكلّ ما نملكه أمانة من عند الله تفضّل بها علينا ونعود كلنا إليه ثانية" [١].
وكيف يسخط عبد لم يأت عليه آن يملك فيه مما أوتي من نفسه وغيره شيئاً إذا ما استردَّ المالك ما آتى عدلًا وحكمة ولطفاً؟!
ما ينبغي أن يقال هنا هو أنّ مهمات القيادة مهمات ثقال وأنّ آلام الموقع آلام تدكّ الجبال، فإمّا قائد لا يشعر بمحنةٍ ما سلمت له نفسُه وشهوته، وذاك في راحة البهائم حتى يحاصر الخطرُ حياته ومنصبَه فيكون الانهيار والتضعضع، وإمّا قائد يحمل همّ الأمَّة، ويشعر بكلّ جراحاتها لكن بقلب كبير يمدّه وثوقُه بالله، ورضاه بقدره، وتسليمه له صبراً وتفوقاً واستعلاء على ضغط المحن، واستحالةً على الذوبان.
الرؤية الموضوعية المتقدمة
هذا هو البعد الثاني من بعدين قلنا بالاقتصار عليهما في الكلام عن محور القيادة والقيادة الأصيلة كما أنّها فهم مبدئي معمَّق شامل، وخبرة إسلامية واسعة، واستيعاب دقيق للأطروحة عقيدة، ومفاهيم، وأخلاقية وأحكاماً، وكما أنّها روح زكيّة نقية وتقوى ونزاهة، ونفسية عالية صلبة، ومعنويات كبيرة فكذلك لا بدَّ من توفّرها على الرؤية الموضوعية الدقيقة والخبرة الميدانية الصادقة والتقدير العملي المتميّز، وتشخيص الأوضاع الحاضرة، والنظر الثاقب للتحوّلات المتوقعة، وما يمكن أن يتمخّض عنه لونُ التحرّك من نتائج من نوع السلب والإيجاب.
وتختلف دراسةُ الموضوع الاجتماعي ومداخلاته عن دراسة الموضوع العلمي البحت؛ لدخول البعد النفسي بشدّة في الدراسات الاجتماعية دونها
[١] كيهان العربي، العدد ٢٢، الثلاثاء- ٢ جمادى الثاني ١٤٠١ ه-.