صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٦ - خطاب
منتصرون، لا تشُكُّوا في هذا أبداً. فإذا تمت المحافظة على وحدة كلمتنا وإسلامية نهضتنا فنحن منتصرون. إننا سوف نقضي على جميع هذه القاذورات التي تعمل الآن على الإفساد والتآمر. ولكن بشرط أن يضع جميع أبناء الشعب أيديهم في أيد بعض ويحافظوا على هذه النهضة فهي هدية قد منّ الله تبارك وتعالى بها علينا. فإذا حافظنا على هذه الهدية والأمانة ولم نخنها فنحن منتصرون. وأما إذا قمنا بخيانتها- لا سمح الله- فحينذاك يُخشى أن تعود أوضاعنا- لا سمح الله- سابق عهدها بل وأسوأ.
لماذا التقصير في العمل؟!
إن على الفئات المختلفة وظائف محددة. إننا نسمع عن وجود تقصير في العمل في الدوائر الحكومية وفي المعامل. إن هذه خيانة للبلد. فالوقت الآن وقت زيادة العمل لا الإقلال منه. إننا نواجه حالياً مشاكل عديدة. فاقتصادنا ضعيف، إذ نهبوا جميع أموالنا وذهبوا. زراعتنا الآن ليست زراعة سليمة. فقد حان الوقت لأن يزيد هذا الشعب الذي لاقى المصائب، وبجهوده وآلامه حصل على هذه الهدية الإلهية من عمله. لماذا قلة العمل في الدوائر؟ إن البلد بلدكم وعليكم أن تعملوا. لِمَ قلة العمل في المصانع؟ لم الضعف؟ لم البطالة؟ أنه بلدكم وعليكم العمل؟ إن المتواجدين في هذه المجالات يجب العمل، يجب العمل على قدر استطاعتهم إذا كانوا يستطيعون العمل أكثر من السابق فليعملوا. إن الدولة تحتاج إلى العمل، تحتاج إلى الزراعة. الوزارات تحتاج إلى العمل.
تحذير للمحتكرين
لنتحدث إلى التاجر والكاسب والبائع ونظائرهم. اليوم هو يوم تجب فيه خدمة هذا الشعب الذي عافى الآلام طول حكم هذا الأب وابنه وخلال أيام الثورة أيضاً. لقد بقيت الأسواق قرابة عام ونصف إما معطلة أو شبه معطلة، وقد أصبح كثير من الناس الضعفاء أشد ضعفاً. ليس اليوم هو يوم سعي المحتكرين لجني أرباح أكثر. اليوم هو يوم الحماية، عليهم أن يساعدوا إخوانهم. لا أن يبيعوا ما يشترونه بعشرة توامين بمائة تومان. إن زيادة الأسعار اليوم تعتبر خيانة للبلد الإسلامي. ليجتنبوا الخيانة، ليرفقوا بالناس قليلًا. إنهم إخوانكم، الاخوة الذين قدموا الدماء ... إنكم أيها التجار لم تكونوا في الساحة. إنني أعلم أنكم لم تكونوا موجودين إبان أحداث الثورة، إن الذين كانوا هم هذا البائع الصغير، وهذا العامل، وهذا الأجير، وهذا الطالب، وذاك الجامعي، وجميعهم فقراء. هذه الطبقة هي التي حققت النصر للثورة، لقد قدموا دماءهم وشبابهم لانجاح هذه الثورة. فهل من الإنصاف أن يأتي الآن تاجر ثري عنده مصنع كذا، ويملك كذا وكذا، وكان جلس في الأعالي يتفرج فيما قدم هؤلاء دماءهم، فلا يحاول الآن مساعدتهم؟ بل يجحف بهم فيزيد في الأسعار لدرجة لا يستطيع هؤلاء الضعفاء الشراء وتختل أمور معيشتهم. إن على التجار اعانة إخوانهم الذين بذلوا جهودهم في هذا الطريق، وهم أبناء وطنهم ودينهم. عليهم أن لا يزيدوا في الأسعار. ولا يُلجئونا للتعامل معهم في وقت من الأوقات حسب التكاليف الإلهية. فليمنعوا بأنفسهم من وقوع هذه المسائل. إننا إذا عملنا يوماً وفق التكليف الإلهي، سينتهي أمرهم. لا يتركوا الأمر يصل إلى هذا الحد.