صحيفة الإمام( ترجمه عربى) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٨٦ - خطاب
المجتمع الإسلامي والإسلام ذو البعد الواحد
إن من الأعمال المهمة التي حصلت، وأظن أن أولئك الشياطين هم الذين فعلوا ذلك، هو أنهم لم يدعونا نفهم الإسلام والقرآن على حقيقتهما. لم يدعوا المسلمين يعوا حقيقة الإسلام. لقد نفذت الدعايات حتى إلى عمق الحوزات الدينية في النجف وقم! وطرح جانب من الإسلام، قسم منه فقط طرح بين علماء الإسلام، وبقي القسم الآخر خافياً ومدفوناً. لم يدعونا نعي الإسلام كما هو في حقيقته. وذلك لأنهم كانوا يرون أن الخطر سيحدق بهم إذا وعى المسلمون الإسلام على حقيقته، لأن المسلمين سيلتفون حوله حينئذ ولن يبقى لهم مكان بعد ذلك. إنهم لم يريدوا أن يتم الأمر للمسلمين، لقد اطلعوا على تعاليم الإسلام. عندما دخل البريطانيون العراق سمع أحد ضباطهم المؤذن وهو ينادي بالأذان، فقال: ما هذا؟ قالوا له: إنه أذان، فقال: هل يضر الإمبراطورية البريطانية؟ قالوا: لا. فقال: فليؤذن ما شاء! إن هذه البحوث والمناقشات الدراسية التي نقوم بها لا تضر بريطانيا ولا أمريكا ولا روسيا. إنهم يحثّون عليها كثيراً لتزداد وتتسع! وأما الأمور التي تضرهم فإنهم لا يفسحون لها المجال. متى سيلتفت المسلمون إلى تعاليم الإسلام؟ متى سيلتفتون إلى وضع المسلمين في صدر الإسلام؟ متى سيلتفتون إلى كيف كان وضع الرسول الأكرم ووضع أئمتنا ووضع الخلفاء؟ كيف كانوا يعيشون، وكيف انتصروا ...؟ كيف استطاعت مجموعة صغيرة لا تملك شيئاً القضاء على إمبراطوريتين عظيمتين.
مقارنة الشعب الإيراني بمسلمي صدر الإسلام
لقد شاهدنا نظير ذلك في إيران. إذ حصل في إيران نظير ما كان في صدر الإسلام، حيث إن جماعة لا تملك شيئاً- وهذه البنادق التي تشاهدونها على أكتاف بعضهم، غنموها من أولئك وإلّا فإنهم لم يكونوا يملكون البنادق وقد قيل لي ان كل شخص عندما يستيقظ صباحاً ويريد الخروج من منزله كان يأخذ معه عصاً أو سكيناً أو بضعة أحجار أو قطعاً من الآجر، ثم يخرج للقتال! والخصم ماذا كان يملك؟ كان لديه الدبابات والمدافع والرشاشات، كان مدججاً بالسلاح من رأسه إلى أخمص قدميه. ولكن هذه الجماعة كانت تملك الإيمان سنداً والله هدفاً. كانت تملك الإسلام، كانت إيران من أولها إلى آخرها يعلو فيها نداء (الموت للشاه) و (المطالبة بالجمهورية الإسلامية). ليس فقط الناس العاديون، بل الأطفال الصغار والصغار جداً حديثي النطق، أطفال المدارس الابتدائية، والشيوخ الكبار المقعدين في المشافي. وليس فقط فئة معينة بل علماء الدين وطلبة العلوم الدينية والجامعيون والموظفون، فالجميع كانوا يطالبون بشيء واحد وهو الجمهورية الإسلامية، إننا نريد الجمهورية الإسلامية، وهذا هو سر الإنتصار، لقد تحقق في شعبنا ذلك المعنى الذي كان يردّده جنود الإسلام في صدر الإسلام وهو إننا إذا قَتَلْنا فهي الجنة وإذا قُتِلْنا فهي الجنة أيضاً، فكانوا يعتبرون الشهادة فوزاً لأنفسهم، لقد تحقق هذا في شعبنا أيضاً، بيد مَن؟ بيد الله. وإلا فهل يمكن لإنسان أو مجموعة أن تقوم بهذا العمل. لا يمكن لها أن تحدث هذا التغيير، إن الله هو الذي فعل ذلك. فمتى يريد المسلمون أن يتسلحوا بمثل هذه المعنويات فيرون الشهادة فوزاً لأنفسهم، ويقفوا في وجه الخونة ويقمعوهم؟!